مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

التصغير في اللغة العربية نظرة في: الدلالة والتحليل الصوتي

إرسال إلى صديق طباعة

التّصغير في اللغة العربية

نظرة في: الدلالة والتحليل الصوتي

د. "محمد أمين" الروابدة

جامعة مؤتة/ كلّية الآداب

قسم اللغة العربية وآدابها

 

ملخص

يتناول هذا البحث جانبين من جوانب التصغير، هما: الدلالة والتحليل الصوتي.

في الجانب الدلالي، يحاول استجلاء المعاني السياقية لصيغ التصغير من خلال: القرآن الكريم، وعيّنة من الشعر والنثر العربي القديمين، ويكشف أن التحقير الذي توسع في استعماله العلماء للدلالة على معنى التصغير، وورد كمعنى أساسي عندهم، لم يكن بالشيوع الذي ذهبوا إليه، وإنما ورد في سياقات لغوية معينة، قصد إليها الشاعر، أو الناثر قصداً.

ويبين البحث في جانبه الآخر، أنّ العوامل الصوتيّة لها أثر في تشكيل البنية الصوتية لأبنية التصغير، وأنّ كثيراً من التغييرات في أبنية التصغير يسهم في تحديدها التخلّص من الحركات غير المتجانسة، والمرفوضة لغويّا، وتكوّن مقطع صوتيّ مرفوض أيضاً.

 

Abstract

A Semantic and phonological analysis of the diminutive "tasghir" form in Arabic is addressed in this paper. Evidence from the Holly Quran, Arabic prose and poetry is adduced to supply the context and meaning of the "diminutive ". The disparaging, pejorative meaning of the diminutive is found not to be as common as linguists originally purported; its meaning is contextually determined.

The morphological structure of the diminutive is influenced by the phonological factors of the language, for instance: the sequence of two long vowels is not permissible in the diminutive.

 

مدخل: التصغير، لغة واصطلاحاً

لغة:

مصدر صغّرته تصغيراً: إذا قللته، وفلانة تُصغّر سِنّها، أي: تُنقصه وتُقلله. وصغّرته وأصغرته: جعلته صغيراً. وصَغَره يَصغُرُه صَغراً: كانت سنّه أقلّ من سِنّه. وصَغُرَ يَصغُر: قلّ حجمه، أو سِنّه، فهو صغير.

وجاء في القاموس المحيط أنّ الصِّغَر خلاف العِظم. وصَغَره وأصغَرَه: جعله صغيراً.

أمّا في الاصطلاح، فقيل: (المُصغّر ما زِيد فيه شيء حتى يدلّ على تقليل) وكذا قيّده السهيلي، فقال: (التصغير عبارة عن تغيير الاسم ليدلّ على صِغَر المسمّى، وقلّة أجزائه). بينما أطلقه الجرجاني، فقال، بأنه: (تغيير صيغة الاسم لأجل تغيير المعنـى، تحقيراً، أو تقليلاً، أو تقريبـاً، أو تكريماً، أو تعظيماً).

وهذا التغيير مخصوص يطرأ على بنية الاسم المعرب، بحيث يأتي على وزن خاص من أوزان التصغير الثلاثة: فُعَيل، وفُعَيعِل، وفُعَيعيل.

وهو من الظواهر اللغوية المتعدّدة التي تحكمها أبنية مستقلّة، ذات دلالة خاصّة، تأتي ضمن تحوير في بناء الاسم القابل للتصغير، على جهة مخصوصة.

وهو نظام خاص تلعب فيه المُصوّتات الدور الأساس، فهي التي تمنحه هذه الخاصّية، وهذه الدلالة للتعبير عنها عند الحاجة.

وكان إدخال المصوّتات في الأصل الاشتقاقي له قد اتّخذ طابعاً تمييزياً، كحال غيره من المشتقّات.

والتصغير يجمع بين وسيلتين من وسائل التعبير في اللغة، هما: اللصق، والصيغة، فهو يوجب زيادة ياء ساكنة في حشو الكلمة، كما يُغَيّر في أصواتها، بضمّ الأول، وفتح الثاني، وهو بهذا يكون مرتبطاً بالناحية الصوتيّة، أكثر من ارتباطه بالناحية الشكلية، وإن كانا مهمّين في تكوينه.

معنى التصغير:

حملت صيغة التصغير معاني متعددة متضادّة أحيانا -، لم تحملها صيغة صرفية أخرى، منها:

تقليل ذات الشيء، مثل: جُبَيل، في: جبل.

تقليل كمّيّته، مثل: دُرَيهمات في: دراهم.

تقريب الزمان، مثل: قُبَيل العصر في: قبل.

تقريب منزلته، مثل: صُدَيّقي، في: صديقي. يقول ابن عصفور: (أُخَي وصُدَيّقي، إنّما تريد تقريب منزلة أخيك، وصديقك في نفسك).

إظهار الشفقة، مثل: ذلك عُجَيّز يستحقّ العون.

التمليح، كقول الشاعر:

يا ما أُمَيلح غزلاناً شَدَنّ لنا        من هؤليّاكنّ الضّال والسُّمُر

الترحّم، مثل: مُسَيكين في: مسكين.

التعظيم والتحبّب، كقوله (صلّى الله عليه وسلّم) (أُصَيحابي أُصَيحابي) وقوله: (خذوا نصف دينكم عن هذه الحُمَيراء) ويقصد السيدة عائشة، أمّ المؤمنين (رضي الله عنها).

الاختصار اللفظي، مثل: وُليد، فقد أغنت عن القول: ولد صغير.

الذمّ، مثل: يا فُوَيسق، في: فاسق.

ويرد معنيان آخران متضادان تماماً، من معاني التصغير، غير ما ذكر، وهما:

التحقير، والتعظيم، وربما يكونان من أكثر المعاني التي أفاض فيها العلماء،

1- التحقير:

استعمل الخليل، وسيبويه، والمبرد، وابن جني، وابن السراج، والأنباري، وابن عصفور، وابن يعيش التحقير للدلالة على التصغير، ويبدو لي أن لفظة "التحقير" جاءت في مصنفات العلماء السابقين أكثر من ورود لفظة "التصغير" وذهب بعضهم أكثر من ذلك حين عنون مبحث التصغير بالتحقير.

يقول الخليل: (وتحقير الكلمة تصغيرها) واستعمل سيبويه لفظة التحقير للدلالة على التصغير مرات عديدة، منها قوله: (اعلم أن تحقير ذلك كتحقير ما كان على ثلاثة أحرف ولحقته ألف التأنيث).

ويقول المبرد: (وتقول العرب في تحقير شفة: شفيهة).

ولدى مقارنة ابن جني جمع التكسير بالتصغير قال: (إنّما صار هذا التحقير يجري مجرى هذا الجمع) وقال:(وإنّما حُمِل التحقير في هذا على التكسير).

واستعمله كمصطلح فقال في تصغير: كساء وقضاء (ألا تراك تقول في التحقير: كسي وقضي) وقوله: (سألت مرة أبا علي - رحمه الله - عن رد سيبويه كثيراً من أحكام التحقير إلى أحكام التكسير) وقال: (ألا ترى أن كل واحد من مثالي التحقير والتكسير عارضان للواحد) أما ابن السراج فسمى باب التصغير "باب التحقير".

وذهب ابن عصفور أبعد من ذلك حين جعل التحقير المعنى الأساسي للتصغير فقال: (لا يتناول التصغير إلا حقيراً).

وإلى مثل ذلك ذهب الأنباري، وجعل ابن يعيش الأمر كذلك حين ربط بين التصغير والتحقير، وجعلهما وكأنهما من المترادفات، فقال: (اعلم أنّ التصغير والتحقير واحد) وأضاف بعد أن قدم ثلاثة معانٍ للتصغير وهي: (تصغير ما يتوهم أنّه عظيم كقولك: رُجيل، وتقليل ما يجوز أن يتوهم أنّه كثير، كقولك: دُريهمات، وتقريب ما يجوز أن يتوهم أنّه بعيد كقولهم: "بُعيد العصر) ثم قال: (وجميع ما ذكروه راجع إلى معنى التحقير" قال: "وهو خلاف التكبير والتعظيم").

وفي دراسة حديثة لمعاني التصغير في بعض اللغات السامية ذكر الباحث أنّ التحقير معنى أساسي للتصغير (فهو فيها كما هو الحال في العربية الشمالية، تحقير من شأن المُصَغّر تتفرع منه معان ثانوية هي في حقيقتها تمثل تضييقاً له) وبعد أن أورد معاني التصغير، وهي كما ذكر (تقليل من ذات الشيء، أو حجمه، أو كميته، أو عدده، أو سنه، أو هو تقريب للمكان، أو الزمان، أو هو تلميح، أو تلطف، أو ترحم) أعقب ذلك بقوله: (وفي النظر إلى تصغير المكان والزمان الذي يفيد التقريب كما قال سيبويه ونرى أن أصله التحقير أيضاً)، لا بل إنّ الباحث ذهب -أيضاً- أبعد من ذلك حين ذكر أنّ (معنى التدليل أو التمليح أو التلطف، هو متفرع عن معنى التحقير أيضاً) وانتهى إلى القول بأنّ "التصغير يحمل معنى واحداً أساسياً في اللغات السامية، وهو التحقير، وتتفرع عن هذا المعنى الأساسي معان أخرى ذات صلة وثيقة به".

بينما ذهب عباس حسن إلى إمكان إرجاع كثير من الأغراض المتصلة بالتصغير إلى غرضين أساسيين هما: التحقير أو التقليل..

التعظيم:

استدلّ من قال بأنّ التصغير يأتي للدلالة على معنى التعظيم، كما يأتي للتحقير، بجملة من الشواهد الشعرية والنثرية، دلّ السياق فيها على أنّ التصغير لا يأتي فيها إلا لهذا المعنى كما يرى، منها:

الشواهد الشعرية:

قول أوس بن حجر:

فُوَيق جُبَيل شاهق الرأس لم تكن

لِتبلغه حتى تكلا وتعملا

(قال: جُبَيل، ثمّ قال: شاهق، وهو العالي، فدلّ على أنّه أراد تفخيم شأنه، وتعظيمه).

وجاء في شرح الشافية (وقيل: يجيء التصغير للتعظيم، فيكون من باب الكناية، يكنّى بالصغر عن بلوغ الغاية في العِظم؛ لأنّ الشيء إذا جاوز حدّه جانس ضدّه، وقريب منه قول الشاعر:

داهية قد صَغُـرت من الكِبَر

صِلّ صفا ما تنطوي من القِصَر

واستدلّ بمجيء التصغير للإشارة إلى معنى التعظيم بقوله:

وكلُّ أناس سوف تدخل بينهم

دُوَيهيّة تصفـرُّ منهـا الأنامـل

قال ابن الأنباري عن قوله: (دُوَيهيّة) (يُريد: الموت، ولا داهية أعظم من الموت) وإلى مثل ذلك أشار الصبّان، فقال: (فتصغيرها للتعظيم، بقرينة وصفها بالجملة بعدها التي هي كناية عن الموت).

ويمكننا أن نستأنس بما قاله العلماء عن قول المتنبّي:

أحـاد أم سداس في أحـاد

لُيَيلتنـا المنوطـة بالتنـاد

في مجيء التصغير للتعظيم، فقد جاء في الوساطة بين المتنبّي وخصومه: (قال الخصم: صغّر الليلة، ثمّ استطالها، فقال: لُيَيلتنا المنوطة بالتناد، قال أبو الطيّب: هذا تصغير التعظيم، والعرب تفعله كثيراً).

الشواهد النثرية:

جاء في لسان العرب: (والتصغير يجيء بمعانٍ شتّى، منها ما يجيء على التعظيم، وهو معنى قوله: فأصابتها سُنيّة حمراء... ومنه الحديث: أتتكم الدُّهَيماء، يعني: الفتنة، فصغّرها، تهويلاً لها).

وكقول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في عبدالله بن مسعود: (كُنَيّف مُلِئ علماً، فقد شبّه عمرُ ابنَ مسعود هنا بالجامع الذي حفظ كلّ ما فيه.).

وجاء عن الحبّاب بن المنذر يوم السقيفة (أنا جُديّلها المُحكك وعُذَيقها المُرَجَّب) (وإنّما كان التصغير في ذلك للتعظيم؛ لأنّ المقام المدح).

ومجيء التصغير للتعظيم رأي كوفي، ومنعه البصريّون، متأوّلين ما جاء من أدلّة عند الكوفيين، فقد أنكر المبرد مجيء التصغير للتعظيم، وتأوّل ما جاء على هذا المعنى، فقال عن تصغير (دُوَيهيّة) في البيت السابق: (أراد خفاءها في الدخول، فصغّرها لهذا الوجه، وهو ضدّ التعظيم المذكور).

ونرى أنّ اختزال معنى التصغير بالتحقير دون النظر إلى المعاني الأخرى التي تفيدها، وأخصّ بالذكر معنى التعظيم؛ لقوّة الأدلّة الشعرية والنثرية التي وردت، فيه نوع من التجاوّز، وبُعدٌ عن الواقع.

وإنّ قولهم: إنّ المعنى الأساسي للتصغير هو التحقيرعلى الإطلاق، وما جيء من معانٍ أخر يمكن تأويلها؛ لتنسجم مع دلالة التحقير، فيه تجاوز أيضاً.

ونرى أنّ دلالة التحقير التي ركّز عليها بعض العلماء، واستعملت في مصنّفاتهم، وكأنّها المصطلح البديل للتصغير؛ جاءت لتشير إلى دلالة التصغير معجميّاً، وما تحمله من إذلال، ومهانة، دون النظر إلى السياقات اللغوية المختلفة التي ورد فيها التصغير، والمقام الذي قيل فيه.

ونرى أيضا أنّ صيغ التصغير لا تؤدّي دلالة التحقير إلا إذا كان القائل يقصد بها التحقير قصداً، ودليلي على ذلك ما يلي:

1 القرآن الكريم:

لم يرد في القرآن الكريم اسم مُصَغّر يدلّ على التحقير في قراءاته المشهورة، وإن ورد في بعض القراءات الشاذة، كما في قراءة أبي حيوة، في قوله تعالى:

(وامرأته حمّالة الحطب) حيث قرأ: (ومُرَيئته) على التصغير، وجاء التصغير للتحقير؛ حيث السياق القرآني يدلّ على ذلك، وأمّا الأسماء الأخرى التي على وزن من أوزان التصغير، فهي: بُني، وشُعيب، وسُليمان، ومُسيطر، ومُهيمن.

أمّا (شُعيب) و(سُليمان) فهما من الأسماء التي وردت عن العرب بهذه الصورة، ولا دلالة فيها على التصغير. وأمّا (مُهيمن) و(مُسيطر)، فلا يُعدّان من التصغير أيضاً فهما على وزن يشبهه من جهة ضمّ الأوّل، وفتح الثاني، إلا أنّ الياء فيهما ليست زائدة (علم التصغير) فهي أصليّة في بنائهما؛ لأنّهما اسما فاعلين من غير الثلاثي، الأوّل من (هيمن) والآخر من (سيطر) وأمّا (بُنَيّ)، فهي تصغير (ابن)، وأكثر ورودها جاء في سورة لقمان، في معرض وصايا لقمان لابنه، وهو يعظه، ودلالتها على التحبب واضحة. إنّ معظم ما ورد عن العرب من أشعار تحتوي صيغة من صيغ التصغير، غير تلك الأعلام التي جاءت في أصل وضعها على وزن من أوزان التصغير، مثل: صُهَيب، وكُميت، ودُريد، وهُذيل،... على الرغم من قلّة ما ورد عن العرب من ألفاظ مصغّرة؛ حيث ظاهرة التصغير قليلة في العربية إذا ما قورنت بالظواهر اللغوية الأخرى، أقول: إنّ معظم ما ورد، لا يومئ بأنّ هذا المعنى الذي ركّز عليه القدماء

وأقصد به التحقير أخذ طابَعاً تمييزياً، يتمثّله العربي في أشعاره، وأقواله التي وردتنا، بل على العكس من ذلك، فمعظم ما ورد عنهم يتضمّن معنى من المعاني التي تدلّ على الصفات الحميدة، مثل: التحبب، والشفقة، والتلطف، والتمليح، والتعظيم، وأنّ ما ورد عنهم، مما تحتمله لفظة التحقير من معنى، لم يكن في معظمه إلا عند شعراء الهجاء خاصّة.

وقد عدّت إلى بعض ما جاءنا من دواوين العرب، كنموذج لما ورد عنهم من شعر، وهي تمثّل شعراء ذوي اتّجاهات مختلفة، ومن بيئات مختلفة، فلم أجد فيها هذا المعنى واضحاً أكثر من غيره، منها:

أ المعلقات السبع للزوزني:

لم يرد في معلقات العرب السبع لفظة جاءت على وزن من أوزان التصغير، ودلّت على التحقير.

- معلقة امرئ القيس

وردت فيها الأسماء الآتية الدالة على التصغير: أم الحُويرث، وهو اسم امرأة، في قوله:

كدأبك من أم الحُويرث قبلها

وجارتهـا أمُّ الرّباب بمأسـل

وعُنيزة، اسم امرأة أيضاً

في قوله:

ويوم دخلت الخدرَ خدرَ عُنيزة

فقالت لك الويلات إنّك مُرجلي

وكُميت، صفة من صفات الفرس محمودة عند العرب جاءت في قوله:

كُميت يَزلُ اللبدُ عن حالِ مَتنه

كمـا زلت الصفـواءُ بالمتنزل

وفُويق: تقريب المكان، في قوله:

ضَليعٌ إذا استُدُبرته سَدّ فَرجه

بضافٍ فُويق الأرض ليس بأعزل

والعُذيب وكُتيفة ومُجيمر أسماء أمكنة مشهورة عند العرب. وغُدية: تصغير: غدوة، أو: غداة، وهي: الصبح.

- معلقة طرفة بن العبد:

لم يرد فيها إلا اسم واحد هو: كُميت، في قوله:

فمنهن سَبقي العاذلات بشربة

كُميت متى ما تُعلَ بالماء تَزبَد

- معلقة عمرو بن كلثوم:

ورد فيها أربعة أسماء، هي: (قبيل) في قوله:

قريناكـم فعجلنـا قِراكـم

قُبَيل الصّبح مـرداة طحونـا

و(حُدَيّا)، اسم جاء على صيغة التصغير مثل: ثريا، وهو بمعنى: التحدي، جاء في قوله:

حُديّـا الناس كلّهم جميعـا

مُقارعـة بَنيهـم عن بنينـا

و(كُليب) اسم شخص، و(الهُوينى) تصغير: الهونى، مؤنث: الأهون، مثل: الأكبر والكبرى، وهي صفة مُحبّبة في مِشية المرأة، جاءت في قوله:

إذا ما رُحن يَمشين الهُوينى

كما اضطربت متون الشاربينا

- ولم أجد اسماً مصغراً في معلقات: زهير بن أبي سلمى، ولبيد بن ربيعة، والحارث بن حلزة.

- وردت ثلاثة أسماء في معلقة عنترة؛ اثنتان منها اسمان لموضعين هما: عُنيزتين في قوله:

كيف المزار وقد تربع أهلُــها

بعُنَيزتـين وأهلُنـا بالغيلـم

(والعُشيرة) في قوله:

صعلٍ يعودُ بذي العُشيَرة بيضة

كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم

والثالث جاء اسماً، وهو: (كُحيل) في قوله:

وكأنّ رُبا أو كُحيلا مُعقدا

حشَّ الوقودُ به جوانب قُمقُم

وفي دراسة عن الأبنية الصرفية ودلالاتها في شعر عامر بن الطفيل، فإنني لم أجد من بين الأسماء المصغرة التي ذكرتها الباحثة ما يدل على التحقير، على الرغم من تعدد الأسماء المصغرة عنده.

كما رجعت إلى ديواني العرب: الأصمعيّات، والمفضليات، اللذين ضما أشعاراً لشعراء من بيئات مختلفة، ومن قبائل متباعدة، إلا أنني لم أجد فيهما لفظة مصغرة دلّت على التحقير، بينما ظهرت معاني التصغير الأخرى التي أشرنا إليها قبلُ بشكل واضح عند كثير من الشعراء، فضلاً عما ورد من أعلام وأسماء قبائل جاءت في أصل وضعها على صيغة من صيغ التصغير، ففي الأصمعيات وردت أسماء قبائل مثل: صُديم، وسُليم، وقُريش، وآل زُبيد، وكُليب، ونُمير، وأُسيد وأسماء أشخاص مثل: بُحير وأسماء أمكنة مثل: عُنيزة ومُليح وأسماء نساء، مثل: سليمى وأسيماء كما وردت لفظة: الشويهة، تصغير شاة وسُحير مصغر السحر وهو آخر الليل قُبيل الصبح، ووردت ظروف زمانية ومكانية مثل: قُبيل وفُويق. أما في المفضليات، فوردت الألفاظ الآتية:

رُدينة اسم امرأة من البحرين ينسب إليها الرماح الرّدينية.

وسُبيع وكُميت أسماء أعلام.

وعُرينة وجُهينة أسماء قبائل.

وسُويقة وأنيق أسماء مواضع.

وأميمة اسم امرأة.

ومُليحة تصغير: مَليحة، وهو للتحبب.

عَبّر القرآن بالوصف أحيانا عند إرادة التقليل من شأن شيء معين دون أن يلجأ إلى اللفظ مصغراً يظهر ذلك في قوله تعالى: وشَرَوهُ بثمن بَخسٍ دراهم معدودة حيث وصف الثمن بأنه (بخس) ولم يأت به مصغراً، ووصف الدراهم بأنّها (معدودة) ليستدل به على القلة، وقال الفراء (إنّما قيل معدودة ليستدلّ به على القلة).

وكما عبّر العربي إذا ما أراد التقليل من ذات الشيء بالوصف الدال على القلة بدلاً من بناء التصغير الذي ربّما يومئ في دلالته المعجمية إلى معنى التحقير كما جاء - مثلاً - في معلقة امرئ القيس:

فجئت وقد نَضّت لنوم ثيابها

لدى الستر إلا لبسة المتفضّل

فقوله: (لبسة المتفضل) إشارة إلى قلة الثياب التي ترتديها ولم يقل: لُبَيسة. وقوله:

وكشحٍ لطيفٍ كالجديل مُخَصّر

وساقٍ كأنبوب السقيّ المذلل

قوله: (كشح مُخَصّر) إشارة إلى ضموره، ولم يقل: مُخَيصر. وقوله:

فقلت له لما عوى إنّ شأننا

قليل الغنى إن كنت لمّا تَمَوّل

أي: إنّ غنانا قليل، ولم يأت به-أيضاً - مصغراً. وقوله:

يُزَلّ الغلام الخفّ عن صهواته

ويُلوي بأثواب العَنيف المثقل

فقال: (الغلام الخفّ، أي: الخفيف)

ويبدو أنّ هذه الظاهرة - أي: التعبير عن التصغير بالوصف - مازالت مستعملة إلى اليوم عند كثير من الروائيين المعاصرين، ففي دراسة عن التصغير قام بها عليان الحازمي ساق أمثلة كثيرة دل من خلالها على كثرة استخدام الأدباء والروائيين للوصف بدلاً من التصغير عند إرادة القلة إلى جانب استخدامهم صيغة التصغير، ولم أجد أحداً من بينهم من أتى بمعنى التحقير في استخدامه، سواء أكان ذلك في الوصف أم في البنية.

وعلى الرغم من شيوع أبنية التصغير الثلاثة القياسية إلا أنّه وردت صيغ أخرى لها الدلالة نفسها تعبّر عن التحقير بجانب دلالتها عن التعظيم، منها:

فُعاَل، مثل: خُفاف (خفيف) تصغير تحقير، وهُمام (شهم) تعظيم.

فُعاّل، مثل: زُماّل (ضعيف) تصغير تحقير، وحُسّان (جميل) تعظيم.

فُعّيل، مثل: عُقّيب (نسر صغير) تصغير تحقير، وخُرّيطة: ضخمة، تعظيم.

فِعّول، مثل: خِنّوص (ولد الخنزير) تحقير، وعِجّول (ولد البقرة)، وقد تعبر عن التكبير، مثل: ضِرّوط وهِلّوف: لذي اللحية الكبيرة.

والأمر لا يقتصر (على هذه الصيغ فالمتتبع لتطور تاء التأنيث وما ذكره السيوطي في المزهر من أمثلة مستعملة فيها يجد لوناً من التحقير للمذكر إلى جانب التكبير، مثل: علامة ونسابة: تكبير، ومثل: لحّانة وصخّابة تحقير).

ويمكننا - أيضاً- أن نضيف إلى ذلك من باب الاستئناس ما نلحظه من أعلام بعض القبائل الأردنية التي جاءت مصغرة ومجموعة جمع مذكر سالماً من مثل: هُميسات، عُريقات، زُريقات، قُطيشات، طُبيشات، عبُيدات، شُديفات، سُحيمات، خُريسات... والقول نفسه في بعض الأعلام المصغرة المنسوبة في بعض دول الخليج العربي من مثل: سُبيعي، رُميحي، نُويهي، عُبيدي، رُبيعي... فهذه الأعلام وغيرها لا يمكننا حملها على معنى التحقير، كمعنى ملازم لها. أضف إلى ذلك - ومن باب الاستئناس أيضاً - أنّ الإنسـان العربي -بطبعه- يميل إلى ملاطفة أبنائه، والتقرب إليهم باستعمال صيغة (فَعّول) للتصغير الذي يفيد التحبب، والتي هي (من الأوزان السامية المشتركة) فيقول - مثلاً-: عَبّود، في تصغير: عبدالله أو عبد الرحمن، وسلّوم في تصغير: سلام، أو سالم، أو سليمان، وهنّود، في تصغير: مهنّد، وصطّوف في: مصطفى، وليّوث، في: ليث، وسعّود في: سعد، أو سعيد. وأحياناً يأتي به بإضافة التاء على البناء، فيقول: عمّورة في: عمر، أو عامر، أو عمران، وحذّوفة في: حذيفة... الخ مما هو مشهور في أقطار عربية كثيرة.

وبعد، فلا يعني ذلك أنّ التحقير لم يكن وارداً في أشعار العرب، وفي أقوالهم، ولم يكن غرضاً من أغراض التصغير، أو معنى من معانيه، فهذا لم يقل به أحد، وإنّما قصدت من ذلك أن أبين أنّ معنى التحقير الذي ورد كمعنى أساسي عند النحاة، لم يرد بالقوّة التي ذهبوا إليها، وإنّني أميل إلى أنّ التحقير لم يرد إلا في السياقات اللغوية التي يقصد بها القائل هذا المعنى قصداً، ولا يكون ذلك في الأعم الأغلب إلا عند شعراء الهجاء، أو في المواضع التي يَشَمّ منها رائحة التحقير كقوله صلى الله عليه وسلم -: (ويتكلم فيها الرُّوَيبضة، قيل: وما الرّوَيبضة؟ قال: الفُوَيسق يتكلّم في أمر العامّة).

فلا يمكن حمل معنى التصغير هنا إلا على دلالة التحقير، وكذلك ما نلحظه عند بعض الشعراء، فقد يكون الشاعر مدّاحا، فيستعمل التصغير للتحبب، أو التعظيم، وقد يكون هجّاء، فيستعمل التصغير للتحقير كمعنى أساسي عنده.

ومما يزيد في وضوح الصورة، أنّ شاعراً مثل المتنبي لو جاء في شعره، وهو يمدح سيف الدولة الحمداني، فقال: سُيَيف، فلا أظنّ أحداً يحمل ذلك إلا على دلالة التعظيم، والتحبب من سيف الدولة، وبالمقابل فإذا جاء بتصغير كافور، فلا يمكن حمل الصيغة إلا على دلالة التحقير، والذي جعلنا نتبنّى هذين الحكمين المتضادّين ليس دلالة الصيغه، وإنّما علاقة المتنبي بهذين العلمين، فكما أنّ التحقير يقصد به قصداً، ونستدلّ عليه من السياق، كذلك الأمر في دلالة التحبب، والتعظيم.

فقد عرف عن المتنبي كثرة استعماله للتصغير في شعره، وقيل عنه إنّه كان (مولعاً بالتصغير لا يقتنع منه بخلسة المغير) وأفرد عباس محمود العقاد حديثاً عن ولع المتنبي بالتصغير حيث أشار إلى أنّ المتنبي كان يشعر في قرارة نفسه بأنه عظيم، وأنّه خليق بالملك والقيادة، وأظهر مظاهر شعوره بالعظمة في سمات شعره المبالغة في التهويل والتضخيم من جهة، وهذا الولع بالتصغير من جهة أخرى.

وقد ورد في ديوانه من ألفاظ التصغير ثلاثين كلمة، ومما يلفت الانتباه أنّ (18) لفظة جاءت للتحقير، بينما توزعت الباقي في أغراض التصغير الأخرى، ومنها(3) مرات (قُبيل) و (أُهيل) مرتين، و(ذيا) مرتين و(3) للمحبة والاستملاح و(1) لتقريب الزمان و(3) لتقليل الذات وواحدة للتعظيم.

ويقال الأمر نفسه في شعراء النقائض: جرير والفرزدق والأخطل، فقد استعمل جرير التصغير في شعره (77) مرة بما في ذلك التصغير المكرر، منها (18) في التحقير و(3) للمحبة والاستملاح، وواحد لتقريب الزمان، وآخر لتقليل الذات، وذكر جرير الأخطل (60) مرة في شعره، صغره منها في (58) مرة ودلالة التحقير فيها واضحة.

ومن هنا نرى أنّ معاني التصغير في العربية متنوعة ومتضادة في آنٍ معاً، لا يقتصر فيها على معنى بعينه، فكما جاء التحقير كمعنى من معانيه، جاء التعظيم والتحبب كمعنى أيضاً، وكما أنّ التحقير قصد إليه قصداً، ولا يستدلّ عليه إلا من خلال السياق، كذلك الأمر في المعاني الأخرى، ما عدا تلك التي تدل على التقريب الزماني أو المكاني، فتصغيرها جاء للتقريب ليس إلا، فلا يستشف منها تحقير ولا تعظيم كما ذكر سيبويه قبلُ.

ب التحليل الصوتي:

يتم التصغير بإيقاع ثلاث حركات على الاسم المراد تصغيره إذا كان ثلاثياً؛ ليكون على بناء (فُعَيل) اثنان منها - كما هو واضح - قصيرة وهما: الضمة على الحرف الأول، والفتحة على الحرف الثاني، والثالثة: كسرة طويلة (ي)، تكون بعد حرفين من البناء. أما إذا كان الاسم رباعيّا، وكذلك الملحق به، فيصغر على بناء (فُعَيعل) بزيادة (عين) على البناء السابق، مع تحريكها بالكسر، أما البناء الثالث، فهو (فُعَيعيل) بإطالة الكسرة التي تلي العين الثانية، وهو لتصغير ما زاد على أربعة أحرف.

وقد حاول العلماء تعليل هذه التغييرات، فاعتل السيرافي لضمّ أوّل المصغّر بأنّهم لما فتحوا في التكسير لم يبق إلا الكسر والضم، فكان الضم أولى بسبب الياء والكسرة بعدها في الأكثر، وهي أشياء متجانسة، وتجانس الأشياء مما يُستثقل. وقال الأنباري: "إن قال قائل: لِمَ ضُمّ أوّل الاسم المُصغّر؟ قيل: لوجهين: أحدهما: أنّ الاسم المُصغّر يتضمن المُكبّر ويدلّ عليه، فأشبه فِعلَ ما لم يُسَمّ فاعله... والوجه الثاني: أنّ التصغير لما صِيغ له بناء جُمِع له جميع الحركات، فبُني الأوّل على الضم؛ لأنّه أقوى الحركات، وبُني الثاني على الفتح تبيّنا للضمة، وبُني ما بعد ياء التصغير على الكسر في تصغير ما زاد على ثلاثة أحرف". وعن علة زيادة الياء ساكنة دون غيرها من أصوات المدّ، قال: "إنّما كانت ياء؛ لأنّهم لمّا زادوا الألف في التكسير، والتصغير والتكسير من واد واحد، زادوا فيه الياء؛ لأنّها أقربُ إلى الألف من الواو، وإنّما كانت ساكنة ثالثة؛ لأنّ ألف التكسير لا تكون إلا كذلك". واتّخذ الأرد بلي من الطابع التمييزي للبناء وسيلة لبيان أحد وجهي وجود هذه الحركات الثلاث، واقترب في تعليله الآخر من وجهة نظر الأنباري، فقال: "وإنّما ضُمّ أوّله.... لأنّه فَرع المُكبّر، كالمبني للمفعول فرع المبني للفاعل... وإنّما فُتح ثانيه؛ لأنّه ربّما لا يحصل الفرق - أيضاً- بدونها كما في: صُرَد، بضم الأول وفتح الثاني".

وأياً كان التعليل، والأسباب والدوافع التي جعلت العربي يتّخذ من هذه الصيغة وسيلة للدلالة على التصغير، فنحن نميل إلى القول بأنّ كلّ بناء من الأبنية المستقلة يُفتَرض أن يكون منفرداً لمعنى من المعاني المقصودة وإلا اختلطت الأبنية، ولم تعد اللغة وسيلة من وسائل التخاطب بين المجتمعات. "فإذا كانت الألفاظ أدلة المعاني، ثم زِيد فيها شيء أوجبت القسمة له زيادة المعنى به" فتغاير المعنى يقتضي تغاير اللفظ كما ذكر السيوطي.

وهذه المصوتات أضيفت إلى أصل البناء إضافة اعتباطية خُصّ بها هذا البناء واقتصر عليها دون غيرها أدّت إلى تحديد معالمه، وبيان صفته، وتشكيل هيئته، ولم يقصد إليها قصداً.

الياء في بناء (فُعَيل):

إنّ وصف ياء التصغير بأنها ساكنة ينسجم مع نظرة القدماء في وصف أصوات المدّ واللين بالسكون، بينما ينظر علم اللسان الحديث إلى أنّ الأصوات الصامتة وحدها يمكن أن توصف بأنّها سواكن أو متحركة، أما الأصوات الصائتة القصيرة منها والطويلة فلا توصف بذلك؛ لأنّها حركة، والحركة لا يمكن أن يُوضع عليها حركة أخرى.

في تصغير الثلاثي والملحق به:

خُصّ بناء (فُعَيل) لتصغير الأسماء الثلاثية وما ألحق بها كما قلنا فتقول في الثلاثي، رجل: رُجَيل، أمّا الملحق بالثلاثي، فهو كل اسم منتهٍ بتاء التأنيث، في مثل شجرة: شُجَيرة، أو ألف التأنيث المقصورة، في مثل ليلى: لُيَيلى، أو ألف التأنيث الممدودة، في مثل حمراء: حُمَيراء، أو جاء على مثال جمع التكسير الدال على القلة، على وزن أفعال، مثل أحباب: أُحَيباب، أو جاء على وزن (فعلان) الذي مؤنثه (فعلى) ولم يجمع على (فعالين) في مثل عطشان: عُطَيشان، حيث لا يُعتدّ (في التصغير بألف التأنيث الممدودة، ولا بتاء التأنيث،... ولا بالألف والنون المزيدتين).

ومما يجب التوقف عنده هنا الاسم المنتهي بألف ونون، فقد يكون فيه هذان الحرفان مزيدين، وقد تكون النون فيه أصليه؛ ولذلك اشترطوا في تصغير هذه الأسماء كتصغير الثلاثي أن يكون على وزن (فعلان) الذي مؤنثه (فعلى)، وألاّ يجمع على (فعالين)- كما قلت- والعلة في ذلك أنّ ما يعتدّ به في التصغير هي الأحرف الثلاثة الأولى، ولذلك سلمت الألف في كليهما (فعلان و فعلى) بينما قُلبت - في نظرهم - إلى ياء في غير ذلك، يقول الرضي: "فَعلان وفُعلان وفِعلان كحَومان وسُلطان وسِرحان، فإنّ نون حومان موقعها موقع اللام في: جبّار وزلزال، وموقع نون سلطان، كلام قرطاس... وموقع نون سرحان، كلام سربال... فتقول: حُوَيمين وسُليطين وسُرَيحين". وكذلك الحال في نون: عثمان وسعدان، قال: "أمّا نون عثمان في فرخ الحُباري على ما قيل، وسعدان في نبت، فتصغيرهما: عُثيمين وسُعيدين، وليسا أصلين لسعدان وعثمان علمين، بل اتّفق العلم المرتجل والجنس". إنّ الإبقاء على الألف في مثل: عطشان، عطشى، أو في كل اسم جاء فيه الألف والنون مزيدين، مثل: عمران، له ما يبرره، فالتصغير واقع على البناء الأصلي للكلمة قبل الزيادة، فيكون تصغيره كتصغير الثلاثي؛ -كما قلنا - أما ما جاء على: فعلان فعلانة، في مثل: سَفيان سَفيانة، وخَمصان خَمصانة، وكذلك المنتهي بالألف والنون، وكانت النون فيه أصليه، كحسّان من الحُسن وعفّان من العفونة، وكذا ما جمع على فعالين مثل: سلطان وسلاطين، وسرحان وسراحين. فإنّ نظرة العلماء إلى هذه الأسماء على أنّ نونه هي لام الاسم، إلا أن الألف فيه لم تنقلب إلى ياء بل نتجت من إطالة حركة العين الثانية في بناء (فُعَيعيل) الذي صُغّرت هذه الأسماء عليه فقد جاء تصغيرها كتصغير الخماسي والياء في بناء (فُعَيعيل) تكونت من امتداد حركة العين في بناء (فُعيعل) الخاص بتصغير الرباعي، ولذلك فإنّ ما حدث هو تكوّن حركات غير متجانسة مرفوضة لغوياً بين الألف في مثل: حسّان وحركة العين الثانية في بناء (فُعيعل) نتج عنه حذف المسبب فيه، وهو الألف والتعويض عنه بمد الحركة السابقة عليه وهي الكسرة، فأصبح: حُسَيسين، على بناء: فُعيعيل.

ومما يجب التوقف عنده - أيضاً- بقاء الألف في مؤنث (فعلان) الذي هو (فعلى) مثل: عطشى، عند التصغير، وحذفها في مثل: ملهى، وما ذلك إلا لأن التصغير الواقع على: عطشى، وقع على بنية الاسم الثلاثية (عطش) فصُغّر كما صُغّر الثلاثي بينما في: ملهى، فتصغيرها كتصغير الرباعي على (فُعيعل) فيكون (مُليهٍ)، حيث صُغّر البناء الافتراضي لـ (ملهى) وهو (ملهو)؛ لأنّه من: لها يلهو، كتصغير الرباعي، على بناء فُعيعل، هكذا:

م ــُ ل ــ َي ه ــِ و

ف ــ ُع ــ َي ع ــِ ل                                                                                                

فتكوّنت حركات غير متجانسة مرفوضة لغوياً، بين صوت الواو وما سبقه من حركة الكسر، استدعى حذف المسبب فيه، أي: حذف الواو، ثم التعويض عن المحذوف بمد حركته، أي الكسرة؛ لتصبح طويلة - تماماً كما قلنا سابقاً- وعندما دخل التنوين، تكوّن مقطع صوتي مرفوض أيضاً، وهو صوت مدّ طويل يليه صوت صحيح ساكن، الأمر الذي أدّى إلى تقصيره فأصبحت الكلمة بعد التصغير (مُلَيهٍ).

تصغير ما ثانيه ألف:

ذكر العلماء أنّ الألف إذا كانت ثانية في اسم ثلاثي، فإنّها تعود إلى أصلها: الواوي أو اليائي، فتقول في تصغير باب: بُوَيب؛ لأنّ الأصل: بوب، وفي ناب: نُيَيب، لأنّ الأصل: نيب، يقول ابن السراج: "حقّ هذا الاسم إذا صُغّر أن يُرَد إلى أصله، فإن كانت الألف منقلبة من واو رُدّت الواو، وإن كانت منقلبة من ياء رُدّت الياء نقول في ناب: نُيَيب".

أما إذا جُهِل أصل الألف فقال: "وإن جاء اسم نحو (الناب) لا تدري أمن الياء هو أم من الواو؟ فاحمله على الواو حتى يتبين لك أنّها من الياء؛ لأنّها مبدلة من الواو أكثر".

ففي الوقت الذي اتّفق فيه مع هذه النظرة إلى الأصل الافتراضي للبناء، مخالفاً بذلك الوصفيين، الذين يرون أنّ البحث فيه بحث ميتافيزيقي، لا يعتمد على مبدأ سليم، بينما يرى المنهج التحويلي أنّ قضية الأصلية والفرعية قضية أساسية في فهم البنية العميقة وتحويلها إلى بنية السطح.

إلا أنني لا أتّفق مع النظرة القائلة بأنّ الألف أعيدت إلى أصلها: الواوي أو اليائي، فأصلها ليس واواً أو ياء، وإنّما هو فتحتان تكونتا بعد حذف الواو أو الياء؛ لوقوعهما بين حركتي الفتح، فالأصل المفترض هو: بوب ونيب، إلا أنّ الولو والياء - كما قلنا- وقعتا بين حركتين متشابهتين هما: الفتحتان، أدى ذلك إلى إسقاطهما، ثم تكون من مجموع الحركتين القصيرتين حركة طويلة من جنسهما وهي الألف، تماماً كما حدث في الأفعال الجوفاء، مثل: قال، وباع اللذين هما على وزن (فال) بعد حذف عينهما لوقوعهما بين حركتي الفتح، فالتصغير حدث على البناء الأصلي للكلمة، فالأصل هو:

ب ــَ و ــَ ب ــَ

ن ــ َي ــَ ب ــَ

على وزن: ف ــ َع ــ َل ــَ

وعند التصغير نُوقع الحركات الثلاث، وهي: ضم الأول وفتح الثاني وزيادة ياء ثالثة على هذا البناء، تماماً كما نفعل في تكسيرهما؛ فإنّنا نكسرهما على وزنيهما المفترضين لا على ما آل إليه البناء بعد حذف الواو أو الياء، فكما نقول في التكسير: أبواب وأنياب، نقول في التصغير: بُوَيب ونُييب. ويقال مثل ذلك في تصغير الثلاثي الذي ثانيه ألف مجهولة الأصل فإنّنا نتعامل مع بِنية مفترضة.

وقد أنكر عبد الصبور شاهين أن تُعَدّ الواو أو الياء المرتد إليها بديلاً عن الألف فقال: "فأمّا أنّنا نرده إلى أصله، فلأنّ التصغير بناء مستقل تتعرض له الكلمة، فهو يتعامل مع مادتها، وأمّا أنّنا لا نعرضه لأيّ إعلال، فلأن هذا الصوت الثاني يكون حينئذ بداية مقطع نهايته ياء التصغير، فموقعه موقع قوي، بسبب وجود الحركة بعده، وهي عنصر أساسي في التصغير".

ومما يُستدل به - أيضاً- على أنّ التصغير إنّما يكون في الأصل الافتراضي للاسم أنّنا عندما نُصغّر الأسماء التي حدث فيها إعلال، فإنّنا لا نصغّر ما آل إليه الاسم بعد الإعلال، وإنّما نصغّر البناء المفترض، فنقول في تصغير مثل: قيمة: قُوَيمة؛ لأنّ الأصل المفترض: قوم، وفي موقن: مُييقن؛ لأنّ الثلاثي منه: يقن. يقول ابن السراج تحت عنوان: "تحقير كل حرف كان فيه بدل.... تحذف البدل وترده إلى الأصل، تقول في: ميزان: مُويزين، وميقات: مُوَيقيت، وقيل: قُوَيل". ولذلك قالوا: "شذّ قولهم في عيد: عُييد، والقياس: عُويد؛ بقلب الياء واواً؛ لأنّها أصله؛ لأنّه من عاد يعود" فعدوه شاذاً؛ لأنّه لم يؤخذ بنظر الاعتبار البناء الافتراضي له.

بناء فُعَيعل:

يُصغر الرباعي والملحق به على وزن: فُعَيعل، بضمّ الأوّل، وفتح الثاني، وزيادة ياء ثالثة، تماماً كما هو الحال في الثلاثي، إلا أنّه يزيد عليه بتضعيف العين، مع تحريكها بالكسر.

ويبدو أنّ تحريك العين المزيدة بالكسر، جاء انسجاماً صوتيّاً مع صوت الياء السابقة، فتقول في تصغير مثل جعفر: جُعَيفر، يقول السيوطي: (وإن كان تالي ياء التصغير غير مكسور، كُسِر للمناسبة بين الياء والكسرة، كجُعَيفر، وبُرَيثن، ودُرَيهم).

وهذا البناء هو من الأبنية التي اختصّت به العربية دون غيرها من أخواتها السامية.

أمّا ما يتعلق بالملحق بالرباعي، فقد ذكر العلماء أنّه يجب فتح ما ولي ياء التصغير والملحق بالرباعي هو: كلّ اسم رباعيّ منتهٍ بتاء التأنيت المربوطة، مثل: حنظلة، وتصغيرها: حُنَيظلة، أو بألف التأنيث الممدودة، مثل: قرفصاء، وتصغيرها: قُرَيفصاء، أو المنتهي بألف ونون مزيدتين مثل: زعفران، وتصغيرها: زُعَيفران.

ويبدو أنّ هذا الاستثناء غير مبرر؛ لأنّ أواخر هذه الأسماء أصلاً حركتها فتحة، فهي لا تقبل إلا هذه الحركة، ويستحيل تحريكها بغيرها، سواء أكانت هذه الحركة قصيرة، كما في: حنظلة، أم طويلة، كما في الباقي.

الرباعي الذي ثانيه صوت مدّ (ألف):

ذكر العلماء أنّ ثاني الاسم المصغر إذا كان ألفاً مزيدة، وجب قلبها واواً، فتقول في مثل خاتم: خُوَيتم، وطابق: طُوَيبق، ودانق: دُوَينق حيث عُوملت هذه الألف معاملتها إذا كانت في اسم ثلاثي، وكانت مجهولة الأصل.

ويبدو أنّ الألف لم تنقلب إلى واو، بل قُصّرت إلى حركة من جنسها، بسبب وجودها بين حركات غير متجانسة: الضمّة قبلها، وياء التصغير بعدها، فالكتابة الصوتيّة للبناء بعد إسقاط حركات التصغير عليه هي: ك ُ ا َ ي ت ِ ب.

وهو بناء لغويّ مضطرب، مكوّن من مقاطع صوتيّة مرفوضة نتيجة وجود حركات متتالية غير متجانسة، لا يفصل بينها أيّ صوت صامت، وهو اضطراب اقتضاه تغيّر البناء الأصلي؛ لأداء دلالة التصغير، فكان أن تخلّصت اللغة من هذا الاضطراب المرفوض بوسيلتين مجتمعتين،الأولى: وجود واو انزلاقية نتيجة وجود فتحة طويلة مسبوقة بضمّة، والثانية: تقصير الفتحة الطويلة إلى قصيرة مثلها؛ لتسدّ مسدّ الفتحة التي هي جزء من بناء الاسم المصغّر، تكون الواو الانزلاقية نقطة اتّكاء لها.

يقول عبد الصبور شاهين عن هذه الألف: (فإنّها لا تمثّل شيئاً محدداً سوى وجودها على ما هي عليه (فتحة طويلة) فإذا سُبقت بضمّة حدث من الانزلاق بين الحركتين واو انتقالية يليها ياء التصغير... فالواو ليست نتيجة قلب الألف، بل نتيجة الانزلاق بين ضمّة التصغير بعد الصوت الأوّل وبين هذه الألف التي تتحوّل من فتحة طويلة إلى فتحة قصيرة).

تصغير الرباعي الذي ثالثه صوت مدّ:

ذكر العلماء أنّ الرباعي إذا كان ثالثه صوت مد: ألف أو واو، فإنّهما تقلبان إلى ياء، ثم تدغمان بياء التصغير، فتقول في مثل كتاب: كُتَيّب، وفي مثل عجوز: عُجَيّز، يقول ابن جني: "واعلم أنّ حذاق أصحابنا وذوي القياس القوي منهم، يذهبون إلى أنّ الألف في: كتاب وغزال وغراب، إذا حقّرت الاسم فقلت: كُتَيّب، وغُزيّل، وغُريّب، فإنّك لم تُبدل ألف: كتاب وغزال وغراب، في أول أحوالها لياء التحقير ياء، وإنّما المذهب عندهم أنّك قلبت الألف فصار التقدير: كتيوب، وغزيول، وغريوب، فلما اجتمعت الياء والواو، وسبقت الياء بالسكون قلبتَ الواو ياء وأدغمت ياء التحقير فيها، فقلت: كُتيّب، وغُزيّل، وغُريّب، فالياء إذًا في: غُزيّل إنّما بدل من واو بدل من ألف المد" وعلة ذلك كما يقول: "إنّهم رأوا الألف أكثر انقلابها إنّما هو إلى الواو." ونحن إذا أجرينا موازنة صوتية بين بناء (فُعيعل) والكلمة المراد تصغيرها وكان ثالثها ألفاً ظهرت أمامنا الصورة الآتية:

ف ــُ ع ــَ ي ع ــِ ل

ك ــُ ت ــ َي ــَ ــَ ب

أي أن العين التي تلي ياء التصغير تقابل صوت المد (الألف)، وهو وجود حركات غير متجانسة مرفوضة لغوياً، إضافة إلى أنّ الألف تكون بداية مقطع صوتي مرفوض - أيضا- إذ لا يوجد بين أنواع المقاطع في اللغة العربية مقطع صوتي يبدأ بحركة طويلة، يليها حركة قصيرة أخرى، من غير جنسها، وفي مثل هذه الحالة تعمد اللغة إلى حذف المسبب في هذا الازدواج الحركي (أي حذف حركتي الفتح) والتعويض عنه بصوت مد طويل آخر من جنس الحركة التي تليه؛ ليكون منسجماً مع ما سبقه، وما يليه من أصوات المد، وهو الياء، فأصبح البناء: كُتَيّب، متفقاً مع الوزن الإيقاعي لبناء (فُعيعل) وكذلك الأمر في تصغير عجوز: عُجيّز، حيث حذف صوت المد (الواو) للعلة نفسها، واستعيض عنه بصوت المد الياء، المنسجم مع ياء التصغير من جهة، ومع ما يليه من كسرة قصيرة، وهو ما يناسب الوزن الإيقاعي للبناء الذي هو الركن الأساسي في دلالة التصغير. إنّ نظرة علمائنا إلى أصوات المد، وقولهم: إنّها قلبت إلى أصوات أخرى، مبعثه النظرة الشكلية إلى ما آلت إليه الكلمة، لا إلى حقيقة تغيّر هذه الأصوات نتيجة وقوعها بين أصوات متنافرة غير منسجمة، الأمر الذي يدعو في جميع الأحوال إلى حذف المسبب في هذا الازدواج الحركي، والتعويض عنه بصوت مد آخر، يكون منسجماً مع الأصوات السابقة واللاحقة له، وللمحافظة على الوزن الإيقاعي للبناء؛ طلباً للخفّة في نطق الأصوات.

بناء فعيعل:

ذكر العلماء أنّ هذا البناء هو لتصغير الأسماء الخماسية وفوق الخماسي؛ فإذا كان الاسم خماسياً مما لا زيادة فيه، فإنّه يُصغّركما يُصغّر الرباعي، أي أنّه يُصغر على بناء (فُعيعل) ومعنى ذلك أنّه لا بد من حذف بعض حروفه، وأشار العلماء إلى أنّ الأولى هو حذف الخامس؛ لأنّ الكلمة ثقيلة بالخمسة الأصول فإذا زدت عليها ياء التصغير زدت ثقلاً فتقول في مثل: "سفرجل وفرزدق: سُفيرج، فُريزد، وقال بعضهم: فُريزق، لأن الدال تشبه التاء، والتاء من حروف الزيادة، وكذلك: خندرنق: خُديرق، فيمن قال: فريزق، ومن قال: فريزد، قال خُديرن" ولتكوين بناء (فُعيعل) نصوا على أنّه يجوز التعويض عن المحذوف بإضافة ياء قبل الآخر، فتقول: سُفيريج وفُريزيق، أو فُريزيد في: سفرجل وفرزدق.

وبناء (فُعيعيل) بناء جائز في تصغير الخماسي وما زاد عن الخماسي سواء أكانت أصوله صحيحة كما في: سفرجل وفرزدق، أم كان الرابع منها صوتاً من أصوات المد كما في: عصفور وقنديل.

وأقول: صيغة جائزة وليست واجبة في أبنية التصغير؛ لأنّنا رأينا العلماء يجيزون حذف الخامس من الاسم، ويقتصرون عند تصغيره على أربعة أحرف؛ ليصار إلى تصغيره كتصغير الرباعي.

تصغير الخماسي الذي رابعه صوت مد:

ذكر العلماء أن كل اسم خماسي رابعه صوت مد طويل كما في: عصفور وسروال وقنديل، يجوز حذف صوت المد كلياً وتصغير ما تبقى من الاسم كما يُصغّر الرباعي، كما أجازوا أن يقلب صوت المد إلى ياء بدون حذف؛ ليصغر على بناء (فعيعيل)، يقول الرضي: "وإذا كان صوت المد رابعاً بعد الكسرة التي تحذف في التصغير بعد يائه؛ سواء أكان واواً كما في: مفتاح فإنّها في التصغير تصير ياء ساكنة مكسوراً ما قبلها إن لم تكن كذلك." ويبدو أن هذه الصيغة (فُعيعيل) تكوّنت من امتداد لحركة العين الثانية في بناء (فعيعل) وليست ناتجة عن قلب الألف في مثل: مفتاح، أو الواو في مثل: عصفور، إلى ياء، يتضح ذلك من خلال إجراء موازنة بين البناء والاسم المصغر:

ف ــُ ع َ ي ع ــِ - ِ ل

ع ــُ ص ــ َي ف ِ ُ ُ ر م ــ ُف ــَ ي ت

ِ َ َ ح

وعندها يتكون ازدواج حركي مرفوض لغوياً بين صوت الألف الطويلة والواو الطويلة، وما يسبقها من كسر، إضافة إلى أنّ هذين الصوتين يكونان بداية لمقطع صوتي مرفوض لغوياً- أيضاً- الأمر الذي يؤدي إلى حذف المسبب في هذا الازدواج الحركي، وهو الألف الطويلة والواو الطويلة، والإبقاء على البناء؛ ليكون على وزن (فُعيعيل) وهو جائز لغوياً، فتقول في التصغير: عُصيفر ومُفيتح، أو التعويض عن المحذوف بمد حركة ما قبلها، تماماً كما نفعل في مثل: ميزان، والأصل الافتراضي فيه: مِوازن، حيث سقط صوت المد الطويل الواو، وعوض منه مد حركة ما قبله، فيكون تصغيرهما: عُصيفير، ومُفيتيح، على بناء (فُعيعيل) الذي هو الأصل فيه.

وبعد، فقد حاولت الوقوف على ما انتهى إليه العلماء من معان لأبنية التصغير في العربية، وذكرت أنّ صيغة التصغير حملت معاني متعددة متضادة أحياناً لم تحملها صيغة صرفية أخرى، وأن معنيين منها ربما يكونان من أكثر المعاني التي أفاض فيهما العلماء وهما: التحقير والتعظيم. وبيّنت أنّ معنى التحقير الذي توسع العلماء في استعماله مصطلحاً مرادفاً للتصغير، لم يكن على هذه الدرجة من الشيوع التي تنم عن إشارات العلماء القدامى وأنّ دلالات التصغير لها ضوابط سياقية - أحياناً- يكشفها النص، ويدل عليها، وأنّ الدلالة الدقيقة للفظ المُصغّر تستخلص من الصيغ.

ولم يؤيد الاستعمال اللغوي في القرآن والحديث النبوي الشريف وعينة من الشعر العربي مما انتهى إليه العلماء من توسع في دلالة أبنية التصغير على معنى التحقير، وأن التعبير بالوصف قد اتّخذ بديلاً عن الصيغة أحياناً عند إرادة القلة.

وحاول البحث في جانبه الآخر من الوقوف على بعض الضوابط الصوتية التي أسهمت في تشكيل البنية الصوتية لأبنية التصغير لا سيما في تلك الأبنية التي يوجد فيها إعلال موضحاً نظرة كل من القدماء والمحدثين فيها، ومتخذاً من المنهج التحليلي التفسيري منطلقاً له. وبين البحث أن تكوّن حركات غير متجانسة مرفوضة لغوياً، والتخلص من المقطع الصوتي المرفوض، ومراعاة الأصل الافتراضي للبناء، كلها عوامل أسهمت في تشكيل أبنية التصغير، واستقرارها على هذه الصورة المتطورة التي تطالعنا في واقع الاستعمال اللغوي.

مراجع البحث

- الأردبلي، شرح الأنموذج في النحو، تحقيق: د. حسني عبد الجليل، مكتبة الآداب، 1990م.

- الأزهري، خالد بن عبدالله، شرح التصريح على التوضيح، دار إحياء الكتب العربية، بلا تاريخ.

- الاستراباذي، رضي الدين محمد، شرح شافية ابن الحاجب، تحقيق: محمد نور الحسن، ومحمد الزقراف، ومحمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، بلا تاريخ.

- الأشموني، نور الدين علي بن محمد، شرح الأشموني، ومعه حاشية الصبان، تحقيق: محمد محي الدين عبدالحميد، دار إحياء الكتب العربية، بلا تاريخ.

- الأنباري، أبو البركات عبد الرحمن بن محمد، أسرار العربية، تحقيق: محمد بهجت البيطار، دمشق 1975م.

- الجرحاني، علي بن عبد العزيز، الوساطة بين المتنبي وخصوصه، مكتبة عيسى الحلبي، القاهرة، الطبعة الثالثة.

- الجرحاني، شريف أبو حسن علي بن محمد، التعريفات، مكتبة لبنان، بيروت 1985م.

- جنهويتشي، د.هدى، الأبنية الصرفية ودلالاتها في شعر عامر بن الطفيل، دار البشير، الطبعة الأولى 1995م.

- ابن جني، أبو الفتح عثمان، سر صناعة الإعراب، تحقيق: حسن هنداوي، درا القلم، الطبعة الثالثة، 1993م.

- المنصـف في شـرح تصريف المـازني، تحقيق: إبـراهيم مصطفى، د.عبدالله أمين، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأولى 1960م.

- الخصائص، تحقيق: محمد علي النجار، دار الكتاب العربي، بلا تاريخ.

- الحازمي، د. عليان محمد، التصغير في اللغة العربية، مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها، المجلد 13، العدد: 21،1421 هجرية.

- حسن، عباس، النحو الوافي، دار المعارف بمصر، 1963م.

- الحموز، د. عبدالفتاح، باب التصغير في مظان النحو واللغة، بأمثلة الثرّة، توسم العربية بالتعمية والإلباس، مؤتة للبحوث والدراسات، المجلد الثالث، العدد الثاني 1988م.

- الحملاوي، الشيخ أحمد، شذا العرف في فن الصرف، طبعة 12، 1975م.

- ابن خالوية، أبو عبدالله الحسين بن أحمد، إعراب ثلاثين سورة من القرآن، درا الكتب العلمية، بيروت، بلا تاريخ.

- ابن ربيعة، لبيد، ديوانه، تحقيق: د. إحسان عباس، الكويت، 1962م.

- الراجحي، د. عبده، النحو التحويلي والدرس الحديث، دار النهضة العربية، بيروت، 1984م.

- الزاوي، الطاهر أحمد، ترتيب القاموس المحيط، دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1959م.

- الزجاجي، عبد الرحمن بن إسحاق، الجمل في النحو، تحقيق د. علي الحمد، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى.

- الزوزني، أبو عبدالله الحسين بن أحمد، شرح المعلقات السبع، دار القاموس الحديث، بيروت، بلا تاريخ.

- السراج، أبو بكر محمد بن سهل، الأصول في النحو، تحقيق د. عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، 1996م.

- السهيلي، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبدالله، نتائج الفكر في النحو، تحقيق: د. محمد إبراهيم البنا، منشورات جامعة قاريونس، 1978م.

- سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان، الكتاب، طبعة بولاق.

- السيوطي، جلال الدين بن عبد الرحمن، همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، تحقيق د. عبدالعال سالم مكرم، دار البحوث العلمية، الكويت 1980م.

- المزهر في علوم اللغة وأنواعها، شرح وضبط: محمد أحمد جاد المولى، وعلي محمد البجوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، بلا تاريخ.

- الشاعر، د. موسى، التصغير في شعر المتنبي، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد المزدوج 23-24 كانون الثاني 1984م.

- شاهين، د. عبد الصبور، المنهج الصوتي للبنية العربية، مؤسسة الرسالة بيروت، بلا تاريخ.

- عبد الجليل، د. عمر صابر، التصغير في أسماء الأعلام العربية، دراسة تأصيلية في ضوء علم اللغات السامية المقارن، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، بلا تاريخ.

- ابن عصفور، علي بن مؤمن، المُقرّب، تحقيق: أحمد عبد الستار الجواري، وعبدالله الجبوري، مطبعة العاني، بغداد، الطبعة الأولى 1972م.

- شرح جمل الزجاجي، تحقيق، د. صاحب أبو جناح، بغداد 1982م.

- عبد العليم، أبو بكر علي، الموسوعة النحوية والصرفية الميسرة، مكتبة ابن سيناء، القاهرة 2004م.

- ابن عقيل، بهاء الدين عبدالله، شرح ابن عقيل، مكتبة السعادة بمصر، الطبعة الرابعة عشرة 1964م.

- الفراهيدي، الخليل بن أحمد، معجم العين، تحقيق، د. مهدي المخزومي، ود. إبراهيم السامرائي، دار الرشيد، بغداد، بلا تاريخ.

- الفراء، أبو زكريا يحيى بن زياد، معاني القرآن، تحقيق: أحمد يوسف نجاتي، ومحمد علي النجار، دار السرور، بيروت، بلا تاريخ.

- فليش، هنري، العربية الفصحى، تحقيق د.عبدالصبور شاهين، الطبعة الثانية، دار السرور، بيروت، بلا تاريخ.

- القيسي، مكي بن أبي طالب، مشكل إعراب القرآن الكريم، تحقيق ياسين محمد السواس، الطبعة الثانية، دار المأمون، دمشق.

- ابن ماجة، محمد بن يزيد، سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1980م.

- المبرد، محمد بن يزيد، المقتضب، تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب، بيروت، بلا تاريخ.

- ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر بيروت، بلا تاريخ.

- النحاس، د. مصطفى، النحو التحويلي في الصيغة الصرفية وقيمته البيانية أو التعبيرية، مجلة اللسان العربي، جامعة الدول العربية، المجلد 18، الجزء الأول، 1980م.

- النيسابوري، أبو الحسن مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، دار المعرفة، بيروت، بلا تاريخ.

- ابن هشام، أبو محمد عبدالله جمال الدين، مغني اللبيب، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، بلا تاريخ.

- ونسنكك، المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، دار الدعوة، استنبول 1988م.

- ابن يعيش، موفق الدين بن علي، شرح المفصل، عالم الكتب بيروت، بلا تاريخ.

 

البحث

تسجيل الدخول

الأرشيف

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 36 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 1795
المحتوى : 848
عدد زيارات المحنوى : 2488590