مجمع اللغة العربية الأردني

  • تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط

تحديدُ مواقعِ القبائلِ العربيَّةِ ولهجاتِها في خرائطِ الدِّراساتِ اللُغويّة وأَثرُه في الدَّرسِ اللهجيِّ

إرسال إلى صديق طباعة

تحديدُ مواقعِ القبائلِ العربيَّةِ ولهجاتِها في خرائطِ الدِّراساتِ

اللُغويّة وأَثرُه في الدَّرسِ اللهجيِّ

 د. جمعان بن عبد الكريم 

 

مُلخّص

أفادت كثير من البحوث اللهجية المعاصرة من معطيات الجغرافيا اللغوية؛ إذ قامت بتوظيف الخرائط في ضبط مواقع اللهجات العربية، تبعاً لضبط مواقع القبائل العربية نفسها في أثناء عصر الاحتجاج اللغوي.

ولكن تلك البحوث أهملت الدقّة في معظم الخرائط اللغوية؛ ممّا أدى إلى أن تفقد تلك الخرائط وظيفتها، هذا إن لم تشكّل تلك الخرائط عامل لبس واضطراب في تحديد اللهجات فضلاً عن كون بعضها عامل خطأ وتشويه، وقد استعرض البحث أربعة من الأمثلة في أهم الدراسات اللهجية المعاصرة، كعيّنة من تلك الخرائط حاول فيها التنبيه على تحديد مواقع القبائل العربية، وما في تلك التحديدات من ملحوظات مختلفة، ممهِّداً لذلك بمبحث حول أهمية تحديد المكان والزمان في درس لهجات القبائل العربية القديمة.

وكانت أهم نتيجة في البحث هي وجوب إعادة النظر في أغلب التحديدات التي يحدُّها بعض اللغويين المعاصرين لمواضع سُكنى القبائل العربية؛ لأنها تحديدات تتّسم بالبعد عن الدِّقة والاستقصاء، كما يجب إعادة النظر كذلك في أغلب الخرائط اللهجية المبثوثة في دراسات اللهجات العربية القديمة، والحذر من الاعتماد عليها فقط، مع اقتراح رسم أطلس لغوي مكاني زماني لمواقع القبائل العربية، ولهجاتها حتى العصر الحديث؛ ليكون مرجعاً للباحثين يقوم به نفر من المؤرخين والجغرافيين واللغويين.

 

مقدِّمة

لقد تطوَّرت الدراسات المتعلّقة باللغة العربية ولهجاتها في العصر الحديث تطوّراً واضحاً فيما يتعلّق بالنتائج التي وصلت إليها، أو المناهج العلمية التي اتَّبعتها، أو حتى فيما يتعلّق بالأدوات والوسائل التي استعملتها، من تنسيق طرائق كتابة البحث اللغوي،أو استعمال بعض الأشكال والرسوم، والخرائط الجغرافية أو الصوتية في البحث اللّهجي.

وعند النظر إلى استعمال الخرائط الجغرافية أو الصوتية يمكن أن يلحظ الباحث انتشار هذه الخرائط، وتكرار تداولها عن طريق نقلها من بحث إلى آخر في دراسة اللهجات العربية خصوصاً ما تعلّق منها بدراسة اللهجات العربية القديمة. أمّا الدرس اللهجي الحديث فقد اتّبع في بعض دراساته المناهج العلمية في صنع الأطالس اللغوية.

وكيفما كان الأمر، فإنّ استعمال الخرائط في دراسة اللهجات تقليد بحثيّ انتقل إلى البحوث العربية بوساطة المستشرقين الذين درسوا اللهجات العربية.

وتهدف تلك الخرائط إلى زيادة إيضاح المادة العلمية بوضعها في شكل يسهِّل الوصول إلى المعلومة، كما يسهِّل مقارنتها بالمعلومات الأخرى.

أمّا خرائط الأطالس اللغوية الحديثة، فهي تقدّم المعلومة كاملة من خلال الخريطة؛ فالخريطة هي الجزء الأساس في البحث.

وستقوم هذه الدراسة حول النوع الأول من الخرائط. أمّا النوع الثاني، فله دراساته المستقلة، وإن كانت بعض البحوث اللهجية قد حاولت استثمار طريقة خرائط الأطالس اللغوية كخرائط إيضاحية؛ ولا مناص حينئذ من الإشارة إلى بعض تلك البحوث أيضاً.

وقد اقتضت طبيعة هذا البحث أن تكون أجزاؤه كما يلي:

ـ مقدّمة يليها مبحثان كالآتي:

ـ المبحث الأول: أهمية تحديد مواقع القبائل العربية مكانياً وزمانياً.

ـ المبحث الثاني: أبرز الملحوظات على الخرائط الجغرافية اللهجية.

ـ ثم يلي هذين المبحثين خاتمة فيها أهم النتائج والتوصيات، فمصادر البحث ومراجعه.

 

المبحث الأول: أهمية تحديد مواقع القبائل العربية مكانياً وزمانياً

تكمن أهمية تحديد مواقع القبائل العربية القديمة في أنها السبيل الوحيد لتحديد مواقع لهجاتها من جزيرة العرب، والدّرس اللهجيّ مازال يكنف بعض جوانبه اضطراب أو نقص أدّى إلى غموض وتناقض في النتائج العلمية المتوخّاة من خلال المصادر القديمة التي وصلت إلينا.

ومن صور ذلك الغموض تحديد البيئات اللهجية الكبرى، وما يتبعها من قبائل، وتحديد طبيعة الأماكن التي تسكنها بعض القبائل وأثرها في لهجتها.

ومن الطرق التي يمكن من خلالها تجلية أجزاء من ذلك الغموض، وكشف نواحٍ من ذلك التناقض القيام بالتحديد الدقيق لمواقع القبائل العربية؛ إذ بوساطة ذلك التحديد يمكن توضيح أثر التجاور بين القبائل في التأثُّر والتأثير المتبادل فيما بينها، فمن المعلوم أن التجاور بين الجماعات البشرية، أيّاً كانت صفة ذلك التجاور سلمياً أو حربياً، من العوامل المهمة في تكوين اللهجات أو تغيّرها.

فالعاملان الرئيسان في تكوّن اللهجات، وهما الانعزال بين بيئات الشعب الواحد، والصراع اللغوي نتيجة الغزو أو الهجرات مع التسليم بحدوثهما في اللهجات العربية، إلا أنّ درس أثرهما لم يكن مكتملاً؛ لنقص المادة اللهجية التي وصلت إلينا، وللاضطراب في تحديد مواقع القبائل العربية، أو في أحسن الحالات التقصير في إيلائه مكانه الجدير به من الاهتمام.

علاوة على ذلك، فإنّ التصوّر الصحيح لطريقة الصراع اللغوي، وكيفية حدوثه بين اللهجات، وهو العامل الأهم في تكوّن اللهجات ، لا يمكن الوصول فيه إلى نتائج صحيحة من غير تدقيق المعلومات الجغرافية للقبائل العربية.

وقد تنبّه بعض الباحثين من المستشرقين إلى أهمية العناية بالتحديد الصحيح للمراد من أسماء القبائل، أو المراد من بيئاتها، وما يقع فيه من لبس، وإن كان قد رُدّ ذلك اللبس إلى القدماء من اللغويين العرب في الغالب. يقول رابين: "ولعلّ أكثر ما يضلل الباحث، وقوع الخلط بين المجموعات القبلية الكبيرة والصغيرة، وكثيراً ما نجد اسم تميم يُطلق ويُراد به إحدى فصائلها التي اختلفت لهجتها عن بقية الفصائل اختلافا قوياً، أو اسم الحجاز مراداً به كنانة أو خزاعة أو المدينة أو عالية... إلخ". 

وإن كان هناك اتفاق من حيث المبدأ مع رابين في ورود بعض العبارات العامة في تحديد بعض اللهجات؛ فقد زاد الأمر ضغثاً على إبالة الخطأ الذي ارتكبه كثير من دارسي اللهجات العربية المعاصرين في عدم التحديد الدقيق لمواقع القبائل العربية، وخصوصاً من المستشرقين الذين تابعهم بعض الباحثين العرب دون تدقيق، أو مراجعة.

وقد أدرك مجمع اللغة العربية في القاهرة أهمية جمع ما يتعلّق بالمصطلحات اللغوية في اللهجات العربية القديمة، فقدّمت لجنة اللهجات في المجمع اقتراحاً بجمع تلك المصطلحات و تحديدها، ومن بين المصطلحات ما يتّصل بالجغرافيا اللغوية نحو: أهل الحاضرة، أهل البادية، أهل السواد ... إلخ

ولكن المجمع، مع الأسف، لم يُولِ مصطلحات الجغرافيا اللغوية عناية تُذكر واكتفى بترديد ألقاب اللهجات العربية التي ذكرها القدماء.

ولوعي بعض الباحثين العرب بأهمية هذه الناحية؛ فإنه طالب أن تُدرس اللهجات العربية دراسة بيئية لا دراسة عنصرية "بمعنى أنّنا إذا أردنا أن نفهم ظاهرة لغوية تنتسب إلى قبيلة بذاتها، فلن يكون فهمنا لها صحيحاً باعتبار أن هذه القبيلة تنتسب إلى عدنان أو إلى قحطان مثلاً، ولكن باعتبارها تعيش في بيئة معينة". وهي نظرة صائبة؛ فما يكون من ألفاظ في بيئة قبيلة تعيش في الجبال يختلف عن قبيلة تعيش في الصحراء، أو في بيئة زراعية. وعليه فإنّ لهجة القبيلة يجب أن تتأثَّر بالموضع الذي عاشت فيه، ولذلك كان لزاماً الاهتمام بالتحديد الدقيق لسُكنى القبيلة العربية، ويُضاف إلى ذلك أنّ الاهتمام بالصِّلات الاجتماعية بين القبائل العربية، وما امتازت به من اعتداد بالمحافظة على أنسابها لابدّ من مراعاته عند درس لهجات القبائل العربية؛ لأنّه قد يُلقي الضوء على موطن القبيلة، أو انتقالها مهاجرة إلى جوار قبيلة قد لا تتصل معها في النسب أو العادات والتقاليد الاجتماعية.

ومن أكثر الذين اهتمّوا بمسألة تحديد مواقع القبائل العربية أحمد علم الدين الجندي، الذي خصّص لها مبحثاً في بداية بحثه في اللهجات العربية أسماه "جغرافيا اللهجات". وهذا هو الصحيح الذي لا يمكن التفريط في أهميته في مبحث لهجي على الإطلاق.

لكن الأمر الأكثر إغفالاً من دارسي اللهجات العربية المعاصرين هو التحديد الزمني للّهجات تبعاً لتنقّل العربية وعدم استقرارها في مكان واحد، سواء أكان ذلك التنقّل في العصر الجاهلي، أم في ما بعده من عصور. فتأريخ انتقال قبيلة طيء، على سبيل المثال، من اليمن إلى حائل حيث أجأ وسلمى وفيد، ثم انتقال كثير منها إلى العراق وإلى بوادي الشام في فترات متقادمة في الجاهلية، وفترات متفرّقة بعد الإسلام لا يمكن تجاهل أثره اللهجيّ في المراحل التأريخية المتعاقبة، وعلاوة على ذلك، فإنّ بعض الكتب تذكر أن معظم بطون طيء لم تخرج من بين الجبلين في بداية الأمر، حاشا بطن جديلة التي خرجت من بين الجبلين قبل الإسلام متَّجهة إلى الشمال الغربي من ديارها؛ لتزاحم قبيلة كلب في شمالي الجزيرة العربية. أمّا بعد الإسلام، فقد خرج بطن بحتر ليحلّ محلّ كلب في رمل عالج الذي يُدعى الآن النفود الكبير، ثم لتدخل كثير من بطونها إلى العراق بل إن جزءاً من طيء جاور الأزد فترة من الزمن، ناهيك عمّا ثبت من استيطان بعضهم لإيران قبل الإسلام.

ومن ذلك، على سبيل المثال، انتقال بكر بن وائل من الجزيرة العربية إلى العراق في بداية ظهور الإسلام، ثم محاولتها العودة إلى الجزء الشمالي من الصَّمان حيث جزء من ديارهم السابقة، وهناك وقعت بينهم وبين بني تميم، الذين استولوا على ديار بكر السابقة، موقعة الشيطين.

ومن الأمثلة المهمة التي قد تسهم في فهم تطوّر اللغة العربية الفصحى انتقال قبيلة كندة، التي منها الشاعر امرؤ القيس، من وسط الجزيرة العربية حيث سكنت في حمى ضرية والغمر ورجوعها إلى حضرموت.

وزيادة على ذلك فقد اختلفت تنقلات القبائل العربية بعد الإسلام عنها في الجاهلية لما جدّ من دوافع الهجرة لنشر الدين الجديد، فعلى سبيل المثال نجد قبيلة قيس، وخصوصاً قبيلة بني نمير، تترك كثير من بطونها وسط نجد؛ لتزاحم قبيلة كلب على مواطنها شرقي نهر الأردن وجنوبي دمشق في العصر الأموي، وتضطرها إلى نزول الأغوار من ناحية الغرب، ولا تكتفي بذلك، بل تُزاحم قبيلة تغلب في شرقي السماوة لتنزل بالقرب من الفرات. 

ومن ذلك أيضاً الاختلاف حول جبل (رَقَد)، الواقع الآن في حدود منطقة القصيم ضمن التقسيمات الإدارية للمملكة السعودية، هل هو من بلاد غطفان أو من بلاد بني أسد؟ لذلك يذهب محمد ناصر العبودي إلى أنّه من ديار بني أسد، أمّا جعله من ديار غطفان "فربما كان ذلك في زمن غير زمن صدر الإسلام كما هو المصطلح في ذكر بلاد القبائل عند البلدانيين"

 

المبحث الثاني: أبرز الملحوظات على الخرائط الجغرافية اللهجيّة

إذا أمعن الباحث النظر في الدراسات اللهجية ليسبر الطريقة التي حُدِّدت بها مواقع القبائل العربية، فإنه سيجد طريقتين: الطريقة الأولى تقوم على الإشارة إلى مواضع تلك القبائل بوساطة تحديد أسماء الأماكن التي ذكر بعض القدماء أنها سكنتها.

والطريقة الأخرى تعمد إلى إيضاح تلك الأماكن وتصويرها في خرائط جغرافية تحدّد موضع القبيلة من الجزيرة العربية والقبائل المجاورة، ثم تعمد إلى تسجيل سماتها اللهجية على تلك الخرائط.

وأهم ما يؤخذ على كلتا الطريقتين عدم توخي الدّقّة في تتبّع مواقع القبائل العربية ومحاولة تقصّي كل المواقع التي سكنتها؛ إذ إنّ القبائل العربية كانت كثيرة التّرحال حتى في أثناء العصر الجاهلي.

فإذا جاورت قبيلة ما قبيلة أخرى في إحدى الفترات الزمنية، فإنّ تلك المجاورة قد تؤدّي إلى بعض التغيرّ اللهجي في لهجة كلتا القبيلتين، أو إحداهما على الأقل، وهذا الأمر له دور كبير في تعقّب اللهجات العربية، من حيث قوة انتشارها وعلاقاتها باللغة الفصحى المشتركة.

وسيعمد البحث إلى ضرب أمثلة لتحديد مواقع القبائل العربية في الخرائط اللهجية في الدراسات الحديثة، وذكر أبرز الملحوظات على تلك الخرائط، ثم يقوم البحث بصنع بعض النماذج لخرائط تحديد مواقع القبائل العربية ولهجاتها، وفق ما تمليه دقّة البحث العلمي مع الحرص على تحاشي الملحوظات التي ظهرت في كثير من الخرائط اللهجية.

المثال الأول: خريطة جزيرة العرب لبيان مواقع القبائل التي اشتهرت لهجاتها.

 

وهذه الخريطة هي التي اعتمدها إبراهيم أنيس في كتابه "في اللهجات العربية" ص 335

 

وأبرز التنبيهات على هذه الخريطة ما يلي:

أولاً: الملحوظات العامة

ـ إهمال مقاييس الخرائط. وإهمال هذه المقاييس يؤدي إلى اضطراب المسافات، ومن ثمَّ إلى عدم التحديد الدقيق لمواقع القبائل العربية.

ـ عدم الاعتماد إلا على خريطة واحدة في الكتاب، توضّح مواقع القبائل العربية ولهجاتها على الرغم من أن منهج المستشرقين الذين درس على أيديهم إبراهيم أنيس يكثر من الاعتماد على الخرائط اللهجية؛ لإيضاح مواقع القبائل العربية ولهجاتها.

ـ عدم الاهتمام بالناحية الزمانيّة في تحديد مواقع القبائل العربية، خصوصاً عند ذكر بعض اللهجات التي تكون في أكثر من قبيلة؛ إذ قد يكون سبب الاتّفاق اللهجي في حالة تباعد بعض القبائل أنّها كانت متجاورة في بعض الأزمنة.

ثانياً: الملحوظات التفصيلية

1- عدم وضوح بعض الكلمات في الخريطة المرسومة، كالكلمة المرقومة فوق الميم الثانية من قبيلة تميم.

2- الخطأ في تحديد موقع قبيلة أزد؛ إذ إنّ قبيلة الأزد في هذه الخريطة تظهر في عمان وهذا صحيح. ولكنها تظهر في داخل اليمن الجغرافي؛ ممّا يؤدّي إلى اعتبارها من القبائل الساكنة في اليمن، وهي قد هاجرت من اليمن في فترات مختلفة قبل الإسلام لعلّ آخرها كان في 115م.

أمّا القبائل المجاورة للأزد، فتُظهر خريطة إبراهيم أنيس السابقة أنّها تحدّ بقبيلة خثعم من الشرق والشمال، وقبيلة زبيد من الجنوب، وقبيلة نهد من الشرق، وهذا غير صحيح؛ إذ إنّها تحدّ بالقبائل القيسية التالية: فهم وعدوان وسلول وعقيل وعامر بن ربيعة وبنو كلاب وباهلة وبنو خفاجة وسواءة بن عامر من جهتي الشمال الشرقي والشرق. وتحدّها ثقيف من الشمال.

كما تحدّ بالقبائل القحطانية التالية: خثعم وأكلب من جهة الشرق، وبلحارث بن كعب المذحجية من جهة الجنوب الشرقي ناحية نجران وماحولها. ويحدّها من الجنوب قبيلة جنب المذحجية، وقبيلة حمير.

أمّا القبائل المضرية، فتحدّها قبيلة هذيل في الشمال. وقبيلة عكل من الشرق في أبيدة. وقبيلة عنز التي تسكن بعض فروعها مع الأزد من جهة الجنوب.

هذا، ويمكن أن يُلحَظ التناقض البيِّن في تحديدات إبراهيم أنيس في خريطته حينما ذكر أنّ قبيلة دوس، التي هي من أشهر قبائل أزد السراة، قد عاشت على مسافة غير بعيدة من مكة، وكان أهلها على اتّصال بالبيئة الحجازية قبل الإسلام في حين أنّه جعل القبائل الأزدية، في العمق اليمني من خريطته على الساحل المجاور للحديدة، لا يحدّها سوى زبيد وخثعم ونهد، وكل ذلك بعيد عن الصواب. وينبغي أن يعلم أن قرب دوس وأزد شنوءة- وهما من قبائل أزد السراة من مكة- جعل بينهما صلات لهجية كثيرة ...

وهاتان خريطتان توضّح أولاهما أهم فروع قبيلة أزد السراة، مع تحديد دقيق لترتيب تلك المواقع، في حين توضّح الأخرى أهم القبائل المجاورة لأزد السراة.

 

 

 

وممّا لاشكّ فيه أنّ هذه الحدود لقبيلة أزد السراة يترتّب عليها تصوّر صحيح لما أحدثته المجاورة في التأثير اللهجي، كما قد يترتّب عليها تصـوّر دقيق لتطوّر اللغة العربية الفصحى(1).

ومن الملحوظات التي وقع فيها إبراهيم أنيس بسبب عدم الاهتمام بمعرفة القبائل العربية وبمواقعها في كتابه، وهي تتعلق بقبيلة الأزد ما يلي:

ـ نسبة قلب (العين) في الفعل (أعطى) نوناً إلى سعد بن بكر القيسية وهذيل والأزد والأنصار. حيث لم يفسّر السبب في وجود هذه اللهجة في تلك القبائل. وهذا التوزيع للهجة يدل على أنها لهجة أزدية انتقلت للقبائل المجاورة لها، كما يدل على أن سعد بن بكر القيسية كانت مجاورة لأزد السراة. ويرجّح كون هذه للأزد وجودها في الأنصار الذين هم جزء من الأزد. ثم إنّ انتشار هذه اللهجة في هذه القبائل يرجّح أنّ المقصود بالأزد هم أزد السراة. وقد أكّد ذلك وجود اللهجة في نصّ لهجي نادر لأحد أفراد قبيلة دوس وهي من قبائل أزد السراة .

ـ عدم إيضاح علاقة أبي هريرة بأزد السراة في لهجة المُدية مرادفة للسكِّين، والاكتفاء بردّ نسبته إلى قبيلة دوس وجعلها بطن من "بلحارث" مع أنّ النسبة إلى بلحارث هي نسبة مُلبسة. هل هي بلحارث بن كعب المذحجية أو هي كعب بن الحارث بن كعب الشنئية الأزدية، أو غير ذلك من القبائل التي اسمها بلحارث؟

ـ سرد نسبة اللهجة الواحدة إلى قبائل مختلفة دون محاولة تفسير اشتراك تلك القبائل في لهجة واحدة في أغلب الكتاب، ينظر على سبيل المثال فتح حرف المضارعة الذي نقل نسبته إلى أهل الحجاز وقوم من أعجاز هوازن وأزد السراة وبعض هذيل.

والسبب هنا هو المجاورة بين تلك القبائل. ولكن هذه المجاورة لا يمكن أن تتّضح من خلال الخريطة الإيضاحية التي رسمها الدكتور إبراهيم أنيس في آخر كتابه عن اللهجات العربية.

3- الخطأ في تحديد مواضع القبائل العربية الأخرى مثل: عُقيل التي وضعها في الجهة الشرقية من اليمامة فيما هي من القبائل القيسية التي عاشت في الجزء الجنوبي الغربي من نجد؛ لذلك فهي من القبائل القيسية الميامنة، أي التي تحدّ القبائل اليمانية في العقيق (وادي الدواسر الآن) وتصل بعض بطونها إلى بيشة مجاورة لقبائل أزد السراة كما انتقل بعد ذلك جزء منها إلى العراق فيما بعد ظهور الإسلام كأغلب القبائل العربية.

ومن الأخطاء الأخرى في الخريطة التي اعتمدها إبراهيم أنيس وضع همدان في حضرموت ومع أن بعض همدان قد سكن حضرموت، إلا أنّ معظم همدان هم في شمالي صنعاء وشرقيها، وخصوصاً في الجوف وريدة. أمّا أرضهم في تهامة فهي شرقي زبيد، وفي السحول. أي أنهم كانوا على وجه العموم في جنوبي بلاد خولان، وبعض بطونهم تعيش في شمالي صعدة وبالقرب من نجران، ويخالطون حِمْير ما بيـن صنـعاء وذمـار في بعض الديار.ومازالت كثير من بطونها، كبكيل وحاشد في مواطنها إلى الآن.

ومثل ذلك الخطأ في تحديد قبيلة زبيد المذحجية، حيث أدخلت في عمق بلاد اليمن مع أنّها كانت تسكن في نجد اليمن الشمالي الشرقي، وكانت تمتد مساكنها إلى تثليث شمالاً.

ويلحظ كذلك الخطأ ذاته في قبيلة ضبة التي جُعلت في جنوبي نجد يحدّها من الشمال باهلة ومن الغرب سعد بن بكر. وليس لها حدود جنوبية بقبائل أخرى في حين أنّ الصحيح أنّ قبيلة ضبة سكنت بعض بطونها الصَّمان، مجاورة لبني العنبر من تميم، يقول الأصفهاني: "فإذا خرجت من الجواء، فأنت في الصمان، وهو لضبة وكعب بن العنبر وعبدالله ونهشل ابني دارم" لكن ديارها الرئيسة كانت تمتدّ في حمى ضرية إلى الوشم وإلى ساجر أي أنّ ضبة مع بعض القبائل الأخرى، كتيم وبقية الرباب وعكل مع بعض بني عامر كانت في الجزء الجنوبي من حمى ضرية، وكانت تلك القبائل تفصل ما بين غني التي تسكن في الجزء الشمالي من الحمى مجاورة لبني أسد، وما بين باهلة أخت غني في النسب.

وبذلك يتّضح خطأ تحديد مسكن قبيلة ضبة ليس في خريطة الدكتور إبراهيم أنيس، بل في أغلب الخرائط القبلية واللهجية، ولعلّ هذا الخطأ قد أتى عن طريق التعميم الخاطئ الذي جعل ديار ضبة جنوبي بلاد بني تميم؛ ممّا جعل بعضهم يجعل مساكن هذه القبيلة في جنوبي نجد، مع أنّ المقصود بجنوبي بلاد تميم هو في الصّمان خصوصاً، لأنّ بلاد بني تميم كانت تمتدّ جنوباً إلى أن تصل إلى يبرين.

كما يُلحظ في قبيلة عامر أنّه جعلها في الخريطة شمالي تيماء تحدّها قبيلة قضاعة من الشمال وتحدّها سليم من الجنوب، في حين أنّها كانت تعيش في عالية نجد، وتمتد مساكنها من تربة ورنية جنوباً حتى تصل إلى ديار بني سليم إلى الشرق من المدينة والحدّ بين القبيلتين هو بالقرب من بئر معونة.

والتحديد غير الدقيق يشمل قبيلة باهلة التي جُعلت في الخريطة في الجنوب الشرقي لنجد في حين أنّها في غربي نجد فيما يسمّى سواد باهلة، وتمتد ديارها في الماضي إلى ما يُسمَّى الآن بالعرض من القويعية التي تبعد عن الرياض حوالي 200كيلاً إلى الغرب. كما أنّ هناك بطناً من باهلة منفصل عن ديارها كان في أسفل حمى ضرية بالقرب من النير وثهلان إضافة إلى أنّ جزءاً آخر قد ابتعد كثيراً عن القبيلة ليسكن في بيشة، وبذلك فإنّ ديار باهلة الرئيسة تمتد على وجه التقريب ما بين خطي طول 00َ/44 ْو15َ /45 ْ، وخطي عرض 10َ/22 ، 20/24 ْ.

ومثل ذلك الخطأ في تحديد قبيلة غطفان حيث جُعلت في الخريطة في الجنوب الغربي لقبيلة طيء، علماً أنّ مساكنها في الغرب وفي الشمال الغربي لقبيلة طيء.

ومن ذلك أيضاً جعل مواطن قبيلة أسد إلى الشمال الشرقي من قبيلة طيء، وهذا غير دقيق كما سيتّضح بعد قليل حين يتناول البحث مساكن هذه القبيلة بالتفصيل (كنموذج لما يجب مراعاته من دقّة في تحديد القبائل العربية القديمة).

4- إهمال العنصر الزمني المتمثّل في تنقّل بعض القبائل في الفترة الممتدة قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم بقرنين من الزمن، فعلى سبيل المثال، قبيلة أسد التي جعلها شمال قبيلة طيء سكنت في أكثر من موضع، وتفصيل ذلك كالآتي:

أولاً: كانت منازلهم الأولى في تهامة جنوبي مكة حيث سكن خزيمة أبو أسد إلى الغرب من قبيلة هذيل حيث "استطالوا في تلك التهائم إلى أسياف البحر".

ثانياً: سكنت بعض بطون أسد في مكة واستمرّت فيها حتى بعد ظهور الإسلام محالفة لبعض بطون قريش، ومن أكبر بطون أسد في مكة بنو غُنم بن دودان.

ثالثاً: هاجر جمهور قبائل بني أسد إلى نجد بعد أن أجلت خزاعة "بني أسد عن الحرم فخرجت، فحالفت طيئاً، ثم حالفت بني فزارة".

وقد قامت وفاء فهمي السنديوني بتحديد موضعهم من خلال مقارنتها كتب المواضع، ومن خلال أخبارهم وأشعارهم "فوجدت أنّ منازلهم كانت تمتد من آخر حدود بلاد طيئ عند أبانين (أبان الأسود وأبان الأبيض) من شرقي سلمى حتى تلتقي بالقصيم، وفيه منازلهم أيضاً يسكنون أعاليه، وشماله وغربيه، ويقيمون في وادي الرُمة، ويسيطرون على طرق الحاج ويفصل بينهم وبين طيء منطقة فيد"

ويبدو أنّ قبيلة بني أسد إضافة إلى سكناها الشمال الغربي لنجد كان لها مواضع في شرقي نجد وشماله الشرقي، مجاورة لبني تميم حيث كانت تنزل الصمان والدو، ولم تفصل الدكتورة وفاء بين هذه المواضع؛ إذ تظن كما يبدو من الخريطة الإيضاحية التي رسمتها في بحثها أنها متّصلة، وليس الأمر كما ظنّت.

وقد امتدّت قبيلة بني أسد إلى آخر حدود نجد الشمالية وهي سواد الكوفة منذ الجاهلية، وتوغّلت حتى دخلت في الحيرة. وقد أيّدت وفاء فهمي السنديوني وصول ديارهم إلى العراق ببعض أشعارهم التي تصف دجلة والسفن التي تشبه الظعن وهي تمخر فيه.

ولكن المشهور أنّهم كانوا يخالطون طيئاً في الشمال الغربي لجبلي أجأ وسلمى للحلف الذي بين القبيلتين، وكانت مناهل الحاج لقبيلة أسد خاصة حتى الكوفة، أمّا كلب وبعض بني تميم، فقد كانوا يسكنون قريباً منهم في الحزن والتيسية.

 

رابعاً: رجوع بني أسد من نجد إلى تهامة في أثناء حروبهم مع حجر الملك الكندي، وفي ذلك يقول عبيد بن الأبرص:

ومنعتــــهم نجداً      فقد حلّوا على وجل تهامة

والذي يظهر أنّ هذه الهجرة لم تطُل فقد رقَّ لهم حجر الكندي، وأرجعهم إلى ديارهم من نجد .

خامساً: سكنى بعض بطون أسد في اليمن في شبوة ونجران. وهذا الرأي وإن أيّدته الدكتورة وفاء السنديوني لاتّساع منازل القبيلة ممّا يحتمل أن يكون فريق منهم قد نزح إلى اليمن؛ لأنّها من القبائل ذات العدد الهائل ككندة وقضاعة. فإنّه رأي مرجوح أمّا سكناها شبوة وهي داخل اليمن، فلا يؤيّده منطق ولا تأريخ، فالبيت الشعري لبشر بن خازم الأسدي الذي استشهدت به على سكناهم شبوة وهو قوله:

ألا ظعن الخليط غداة ريعوا      بشبوة فالمطي بنا خضوع

فليس فيه دليل واضح على سكنى بني أسد شبوة؛ فشبوة ليست من مواضع الظعن، بل هي قرية استقرار. ثم إنّ احتمال تشابه أسماء المواضع وارد في مثل هذه الأبيات، ناهيك أنّ البيت وما بعده لا يدل دلالة صريحة على أنّ الشاعر يصف منازل بني أسد، ويؤيّد ما سبق أنّ ياقوتاً الحموي يذكر أن شبوة اسم موضع، ولم يحدّده ويستشهد ببيت بشر بن خازم السابق، ثم يقول: وشبوة أيضاً من حصون اليمن في جبل ريمة، وينقل عن الأزدي أنّ شبوة في طرف العراق، وأخيراً شبوة المشهورة وهي بلد من اليمن على الجادّة من حضرموت إلى مكة.

أمّا النّصّ الذي جعل الحميري فيه أسداً يسكنون نجران هو أيضاً قد لا يتوافق مع

القبيلة المضرية المشهورة بأسد؛ لأنّ ذلك قد يكون مجرد اتّفاق في الاسم، أو لأنّ المقصود ببني أسد ربما يكون كما يظهر هم الأزد الذين سكنوا نجران، وهم يذكرون في بعض المراجع بالسين بدلاً من الزاي.

سادساً: استقرار كثير من بني أسد في العراق بعد الإسلام خصوصاً في الكوفة لقربها من ديارهم ، وسكن بعضهم في البصرة. وهي تكاد تكون القبيلة الوحيدة التي لم يبقَ لها امتداد في جزيرة العرب في هذه الأيام.

وعلى ذلك تكون خريطة منازل بني أسد كالآتي:

 

وللدّقّة الشديدة يجب أن يذكر أن حدود قبيلة أسد الجنوبية هي الربذة التي تقع على خط الطول 41،17َ ْ، وخط العرض 24,38َ ْ. أمّا حدودهم الشمالية، فتمتد مختلطة بديار طيء حتى تصل الكوفة في العراق.

وإنّ ممّا يترتب على ذلك ترجيح تحديد التلتلة (كسر حرف المضارعة) في القبائل العربية في أسد وتميم وقيس لما بين هاتيك القبائل من تجاور واضح؛ وبناء على ذلك يُرجَّح أنّ النّصّ الذي ورد فيه أن قبيلة أسد تفتح حرف المضارعة مخالفاً النصوص الأخرى التي تنصّ على ميلها إلى التلتلة المراد به أزد السراة؛ إذ هي أقرب إلى قريش التي أُثر عنها فتح حرف المضارعة.

 

المثال الثاني: الخرائط اللهجية في كتاب اللهجات العربية الغربية القديمة لحاييم رابين.

اعتمد رابين كعادة كثير من المستشرقين في بحوثهم اللهجية على الخرائط الجغرافية في إيضاح مواطن القبائل العربية ولهجاتها، وقد بلغ عدد الخرائط التي رسمها عشرين خريطة مبتدئاً بخريطة رئيسة في أول الكتاب ص 5 عنوانها: منطقة اللهجات العربية الغربية.

وهذه هي الخريطة التي اعتمدها:

 

أمّا بقية الخرائط، فهي نسخ مطابقة للخريطة الأولى مع اختلافات قليلة لا تكاد تُذكر سوى خريطة واحدة وهي: خريطة المناطق التي تكلّمت الحميرية في عصر الهمداني ص 92.

ويمكن النظر إلى التنبيهات على خرائط رابين البالغ عددها 19 خريطة في ضوء الآتي:

 

أولاً: الملحوظات العامّة

1) لم تعتمد الخرائط على مقاييس الخرائط التي تحدد أبعاد الخريطة بدقّة.

2) أهملت الخرائط التغييرات التي حدثت في مواضع القبائل العربية في أثناء تنقلاتها.

3) كُتبت أسماء المواضع باللغة الإنجليزية ثم تُرجمت إلى اللغة العربية، لذلك لابدّ من الاعتماد على مواضع الكتابة بالحروف اللاتينية في تحديد مواضع القبائل ولهجاتها.

4) اختلاف الخريطة رقم 6 ص 115عن الخريطة الأساس؛ إذ ذكرت فيها قبائل ومواضع جديدة هي: نجد, قيس, أسد، غني، نمر. و تتكرّر هذه الأسماء في خريطة رقم 7ص 117, 8 ص 124, 9 ص 134.

في حين يُضاف إليها في الخريطة رقم 10 ص 136 عدي. وتختلف الخريطة رقم 11ص 149 بإضافة أسماء مواضع لغات سامية كُتبت في الخريطة بهذا الشكل "كنعانية", "آرامية", وفي الخريطة رقم 12 ص 195 تُضاف أيضاً "العربية الجنوبية الحديثة"، وفيما مضى خلط بين مسمّيات لغات ومسمّيات قبائل ومسمّيات لهجات.

5) تعدّدت طرق الإشارة إلى السّمات اللهجية في الخرائط، وإن اعتمدت في أغلبها على تظليل المواضع، ففي بعض الخرائط كالخريطة رقم 9 ص 134 تُذكر أسماء القبائل والتظليل المميز للهجة، كما تُذكر صيغة اللهجة في الخريطة. أمّا في خرائط أخرى، فتُظلّل مواضع القبائل فقط، كالخريطة رقم 7 ص 117.

وتتميز الخريطة رقم17 ص 334، إضافة إلى ذكر أسماء القبائل وذكر هيئة النطق اللهجية، بوضع خط فاصل بين القبائل يقسمها إلى نصفين وهنا تتجلّى قيمة الخريطة في توخّي الدّقّة لتمييز موضع اللهجة.

ثانياً: الملحوظات التفصيلية

من أهم الملحوظات على الخريطة الرئيسة في ص5 التعميم غير الصحيح في وصف منطقة الدراسة بـ"منطقة اللهجات العربية الغربية"، ففضلاً عن كون التظليل يدلّ على دخول لهجة أزد عمان فيها، فإن الخريطة تُدخل جزءاً كبيراً من وسط الجزيرة العربية كأعالي نجد وطيء في منطقة اللهجات العربية الغربية.

وذلك غير دقيق؛ إذ الأولى أن تُقسّم المناطق اللهجية الرئيسة في جزيرة العرب تقسيماً مكانيا ثابتاً، وتقسيماً زمانياً متغيّراً.

فالتقسيم المكاني الثابت يجعلها في ثلاثة أجزاء كبرى هي:

منطقة لهجات جنوبي الجزيرة العربية، ومنطقة لهجات وسط الجزيرة العربية وشرقيها، ومنطقة لهجات غربي الجزيرة وهذه الأخيرة تبدأ من الطائف جنوباً، وتشمل معظم القبائل القيسية والكنانية.

أمّا التقسيم الزّماني المتغيرّ، فينظر إلى هجرات القبائل العربية وغزواتها. و مثل هذه الخرائط لابد تشير، على سبيل المثال، إلى انتقال الأزد إلى يثرب وأثر ذلك الانتقال، وتشير إلى سُكنى كثير من القبائل اليمنية القديمة من ثموديين ولحانيين ومعينيين وغيرهم في المنطقة الممتدّة من شمالي يثرب إلى جنوبي دمشق، وتشير أيضاً إلى انتقال قبيلة طيء إلى شمالي نجد وتكوينها جزيرة لغوية فريدة في ذلك الموضع، كما تشير إلى خروج قبيلتي بكر وتغلب من تهامة إلى نجد ثم شمالي نجد، وانتقالهما بعد ذلك إلى العراق.

إنّ نظام تلك الخرائط الزمانية يبدو في خطوط تتّجه دائماً ناحية الشمال، كما يظهر أن معظمها هجرات يمانية اختلطت بفرعي اللهجتين الغربي والشرقي.

أمّا مواقع القبائل التي وقع فيها الخطأ في خريطة رابين، فهي في قبيلة ضبة ومثل ذلك يتحقق في قبيلة حنيفة التي وضعها في الشمال الشرقي، لنجد بالقرب من كاظمة "الكويت" الآن مع أن المواطن الرئيسة لهذه القبيلة في اليمامة في وسط نجد في واديها المشهور باسمها.

ثم إنه وضع قبيلة تسكن شمالي المدينة تُدعى "سعد" ولم يوضح المقصود بها، فإذا كان يقصد بها سعد بن بكر، كما يوحي كلامه من ذكر سعد بن بكر بعد المدينة. وتؤكده الخريطة الموضوعة في ص70 لتمييز التوزيع الجغرافي لكل من (أعطى) و (أنطى)، فذلك خطأ بيِّن الخطأ؛ إذ سعد بن بكر من القبائل القيسية التي تعيش في جنوب شرقي مكة وفي جبال السراة المطلّة على نخلة اليمانية بالقرب من الطائف.

وبذلك يتّضح اتصال لهجة الاستنطاء بين مجموعة من القبائل المتجاورة من اليمن إلى أزد السراة إلى القبائل القيسية، خصوصاً سعد بن بكر إلى قريش، ثم الأنصار الذين، وإن بعدت ديارهم عن القبائل السابقة، إلا أن رجوعهم في النسب إلى الأزد هو السبب في وجود هذه اللهجة فيهم.

ومن أخطاء كتابة أسماء القبائل في اللغة الإنجليزية قبيلة "PAL" التي ترجمها د.عبد الرحمن أيوب إلى "بالي"، وليس هناك قبيلة عربية بهذا اللفظ البتَّة. مع أنّ المستشرقين درجوا على جعل شرطة على A لتدل على أنها فتحة طويلة (ألف)، وليست فتحة قصيرة. أمّا النطق الصحيح فهو "بَلِيّ" بفتح ثم كسر.

ولأجل تحرّي الدّقة في نسبة اللهجات العربية القديمة ينبغي استقصاء كثير من المصادر اللغوية وغير اللغوية، وتتضح أهمية هذا الأمر حين نرى رابين ينسب إلزام المثنّى الألف إلى سفيان بن أرحب من همدان اعتماداً على الهمداني، مع محاولة تأويل المثال الوارد عنهم ... وهو "رأيت أخواك" ...، ولكن نصّ الهمداني في الإكليل ينسبها إلى همدان وما جاورها، وهذا هو نصّه في الإكليل: "ومن قصور بلد همدان قصر نوفان بن أبتع بخيوان، وفيه يقول فروة بن مسيك المرادي:

والله لولا معمر وسلمان
إذن تواردنا حوالا نوفان

وابنا عرار ووفيا همدان
يحملننا وبيضنا والأبدان

حوالا لغة همدان ومن جاورها تقول: "حلّ قيد بعيراك، وخذ ديناراك"

وفي هذا النص أكثر من فائدة لهجية: أولها ورود أمثلة غير المثال الذي حاول رابين تأويله ...، وثانيها: التصريح بأن هذه اللغة لهمدان ومن جاورها، وبذلك تبدو أهمية الجوار في التقارب اللهجي ملحوظة حتى عند القدماء.

أمّا ثالث هذه الفوائد، فهي أن قائل البيتين ليس من همدان بل هو من مراد المذحجية، وهي مجاورة لهمدان.

ومن البعد عن الدّقة في تحديد مواضع القبائل العربية ما نجده في الخريطة نفسها من تحديد موضع قبيلة مذحج مكتوباً في هذه الخريطة باللاتينية وفي بعض الخرائط المنسوخة عنها كالخريطة في ص 115 مكتوباً باللغة العربية.

 

وقد وضعت قبيلة مذحج في هذه الخريطة في مابين بلحارث من الجنوب وخثعم من الشمال، ومراد شرقاً مع أنّ مراد جزء من مذحج كما أن بلحارث هي جزء من قبيلة مذحج أيضاً، ولكن التحديد الأدقّ لموضع هذه القبيلة الكبيرة يشمل أجزاء واسعة من جنوبي الجزيرة العربية صعوداً إلى جنوبي نجد. فنجدُها في تهامة من وادي مور إلى وادي بيش ويخالطها الأشعريون وعك وكنانة، وفي سروها تخالط (ذو رعين) وحِمْير، وكذلك في حضرموت. أمّا قبائل همدان، فتخالط مذحجاً في الجوف والمنطقة الممتدّة من الجوف إلى نجران وفي نجران كذلك، وتخالط مذحج في سراة جنب وسنحان قبائل خولان وشهران وخثعم وبنو عامر، وتخالط في شمال حضرموت وفلاة صيهد نهداً وجرماً وكندة وبعض عامر بن صعصة. وعموماً، فإنّ جمهور بلاد مذحج يمتدّ من حضرموت وشمالي الجوف إلى تبالة وبيشة وعقيق عقيل (وادي الدواسر)، وتستعرض بلادها حتى تصل إلى أعراض نجد.

ومن تلك الأخطاء عند رابين أيضاً توزيع اللاصقة للغائب المذكر، ثم رسمها في خريطة لهجية، وقد أَرجع تسكين الهاء ونقل حركتها إلى الحرف الذي قبلها إلى قبيلة عنزة مستشهداً ببيت من الرجز وهو قوله:

عجبت والدهر كثير عجبه

من عنزي سبّني لم أضربُه

وقد ذكر سيبويه هذا البيت في هجاء عنزة، ولا يعقل أن قائله هو من عنزة ناهيك أنه منسوب في كتاب سيبويه إلى زياد الأعجم ؛ ممّا ينفي نسبة هذه اللهجة إلى عنزة بتاتاً

والحقيقة أنّ معظم التحديدات في كتاب رابين- سواء في الخرائط أم في صلب الكتاب- لابدّ من إعادة النظر فيها.

ويجب كذلك الحذر عند ورود بعض المصطلحات الحديثة في بحث رابين التي لم يكن يعرفها العرب مثل تحديده لقبيلة (ضبة) أنها في الشمال الغربي من الربع الخالي، فلم يكن مصطلح الربع الخالي معروفاً في الجاهلية والعصور الإسلامية القديمة، وإنما أطلق عليه هذا الاسم في العصور المتأخرة.

المثال الثالث: الأطلس اللغوي في اللهجات العربية في القراءات القرآنية للدكتور عبده الراجحي

يكاد هذا الأطلس يشترك في كثير من أخطاء مواقع القبائل العربية مع إبراهيم أنيس ورابين؛ يدرك الباحث ذلك إذا نظر إلى الخريطة الأساسية في هذا الأطلس التي جرى على ضوئها التوزيع اللهجي في خرائط الأطلس كآفة، وعددها 31 خريطة، وتلك الخريطة كالتالي:

 

ويُلحظ على هذه الخريطة إضافة إلى التحديد المكاني أن عنوانها كان تحديداً زمنياً للمواقع، إذ حُدّت بما قبل الإسلام، وهذا أمر حسن ينحو إلى الدقّة وهو لا يتوافر في المثالين السابقين، ولكن مواقع بعض القبائل لم تكن بتلك الدقّة المتوخّاة:

فمن القبائل القيسية المهمة والتي أخذ عنها اللغويون كثيراً قبيلة عُقيل، ولأهمية هذه القبيلة ينبغي تحديد موقعها بدقّة، ولكن موقعها في هذه الخريطة التي يعتمد عليها الأطلس اللغوي كاملاً يُعدُّ خطأ كبيراً؛ إذ وُضعت في شرقي الجزيرة العربية على سواحل الخليج جنوبي قبيلة عبد القيس، وهذا يجعل هذه القبيلة القيسية مجاورة لقبائل ربيعة في هذه الناحية من جزيرة العرب.

والصحيح أنّ قبيلة عُقيل كانت تسكن في الجنوب الغربي لنجد، وكانت من القبائل القيسية المجاورة للقبائل اليمنية. 

كما يُلحظ على هذه الخريطة عدم اشتمالها على بعض القبائل القيسية المهمة في وسط الجزيرة العربية كقبائل بني عامر وكلاب وباهلة وغني، بل إن مسمّى (قيس) على أهميته لا نجده فيها. ويُلحظ كذلك خلوّها من قبيلة ضبة، وقبائل الرِّباب.

فإذا انتقل الدّارس إلى خرائط الأطلس اللغوي المرفقة، وهي 31 خريطة تعتمد على الخريطة السابقة، فإنّها تزيد مواضع اللهجات غموضاً؛ لأن الاعتماد فيها كان على طريقة التظليل دون ذكر أسماء، وبعض مواضع تلك التظليل كانت في مواضع خالية في الخريطة الرئيسة، إضافة إلى أنّ طريقة ضبط حدود تلك الأماكن المظلّلة، ورسم أشكال التظليل المختلفة لم يكن مبنياً على أساس منهجي واضح.

وهذا أنموذج من تلك الخرائط.

 

وبمقارنة هذه الخريطة بخريطة رابين حول هذه الظاهرة الموجودة في ص 28 من هذا البحث يتّضح أن هذه الخريطة تنحو ناحية الغموض، وعدم التحديد الدقيق للخط الفاصل بين اللهجات، فضلاً عن غياب تفاصيل أهم القبائل التي تنطق بهذه اللهجة إذا قُورنت هذه الخريطة بالخريطة الأولى الأساسية.

ثم لو عقدت مقارنة أخرى للظاهرة في خريطة رابين، لرأينا ترجيحه أن تشترك أسد مع قريش في هذه الظاهرة المقصود بها أزد. وتلك القبائل متّصلة البلاد مع أزد السراة.

أمّا تحديدات هذه الخريطة، فلا وجود فيها البتة لتحديد يمثّل أزد السراة، فضلاً عن إغفال تحديد كسر حرف المضارعة لقبائل قيس التي تعيش في عالية نجد. بل إن التحديد الموجود على الخريطة لفتح حرف المضارعة هو في عالية نجد، وليس في الحجاز

ممّا يشكّل إرباكاً ولبساً لقارئ الخريطة، بل الخرائط أجمع التي وُضعت في هذا الأطلس اللهجي.

المثال الرابع: الخرائط اللغوية في بحث الخصائص الصوتية لقبائل وسط الجزيرة العربية وشرقيها من خلال القراءات القرآنية، للدكتور قباري محمد شحاتة.

 

يُعدُّ هذا البحث من أحدث البحوث اللهجية التي اعتمدت في تحديد مواقع القبائل العربية على الخرائط اللغوية في بعض كتب اللهجات المشهورة.

فقد اعتمد في توزيع قبائل وسط الجزيرة العربية وشرقيها على استنساخ الخريطة الرئيسة في كتاب اللهجات العربية الغربية لرابين التي سبقت الإشارة إلى ما فيها من ملحوظات.

وقد اعتمد قباري محمد شحاتة على تقسيم رابين للقبائل العربية؛ ومن ثم فقد أدخل في بحثه بعض القبائل العربية التي تسكن العراق، واعتمد أيضاً فصل قبائل قيس لجعل بعضها في اللهجات العربية الغربية وبعضها في وسط الجزيرة. وتقسيم رابين لم يعتمد على تحديد دقيق لمواضع القبائل القيسية، كما لا يظهر منه أنه اعتمد على خصائص لهجية معينة تفرض هذا التقسيم.

والأمر ذاته مع قبيلة طيء التي تسكن في شمالي نجد، فقد أخرجها رابين اعتماداً على تفرّدها بخصائص لغوية معينة، ولم يضع اعتباراً للمكان وللقبائل المجاورة لطيء والمتحالفة معها كقبيلة أسد.

ويلحظ أن قباري محمد شحاته قد نقل خريطة رابين بتحديد أزد عمان وهم من القبائل التي تسكن في شرق الجزيرة العربية وجنوبيها الشرقي، ولم يشر إلى موقفه من هذه القبيلة، وهل هي فعلاً ضمن نطاق اللهجات العربية الغربية؟

ولكن د. قباري لحظ على خريطة رابين خلوها من ذكر قبيلة ربيعة

حيث أثبت أن هذه القبيلة تسكن في وسط الجزيرة العربية وشرقيها.

ولكن النقد الموجَّه إلى رابين غير صحيح على إطلاقه؛ لأنه ذكر في خريطته أهم قبيلتين من قبائل ربيعة وهي حنيفة وعبد القيس التي لم يشملهما بحث د. قباري بأيَّة دراسة، أو حتى إشارة إلى خلوّ القراءات القرآنية من خصائص صوتية تنسب إلى هاتين القبيلتين.

وإضافة إلى ذلك يمكن أن يدرك الباحث أن معرفة اللهجات العربية وتصنيف خصائصها لا يكفي فيه تحديد مواضعها فحسب، بل يجب الإلمام بعلم الأنساب لمعرفة أصول تلك القبائل وفروعها، فعلى سبيل المثال عند نسبة إحدى الخصائص الصوتية في هذا البحث جعلها الباحث كما يقول: " عند ثلاث قبائل: قيس، أسد، عقيل" وكان يجب أن يُشار إلى أن قبيلة عقيل هي جزء من قبيلة قيس؛ لكي تتّضح حدود الظاهرة وأسبابها.

 

خاتمة

وبعد فإنّ بين يدي الباحث مجموعة من كتب اللهجات الأخرى التي لا تختلف كثيراً في بعدها عن الدقّة والتحرّي في ضبط مواطن القبائل العربية في جزيرة العرب عن الأمثلة الأربعة المساقة في هذا البحث، بل يتعدّى الأمـر ذلك إلى بعـض البحوث التأريخية والأدبـية.

ولذلك لابدّ من استقصاء دقيق لمواضع القبائل العربية وتنقلاتها، في الجاهلية، ثم في الإسلام إلى منتصف أو أواخر القرن الرابع الهجري حيث ينتهي عصر الاحتجاج الذي حدّده القدماء لتلك القبائل، ليس ذلك فحسب، بل لابدّ من معرفة مضبوطة بأنساب تلك القبائل، وتحديد المواضع التي كان جمهورها يسكنها، والمواضع التي سكنتها بعض فروعها، أو بطونها.

كل ذلك لا غنية عنه لمعرفة ما حدث من تطور، أو تغيّر في لهجات القبائل العربية القديمة، وعلاقة كل ذلك باللغة العربية الفصحى المشتركة، فضلاً عن ضبط نتائج الدراسات اللهجية، وإمكان توزيع اللهجات العربية القديمة إلى نطاقات، أو بيئات لهجية صحيحة.

ولا جرم أن ضبط مواقع لهجات القبائل العربية يعين في تتبّع التطوّر التأريخي للغة العربية صوتاً وصرفاً ونحواً ودلالة، و يساعد كذلك في رسم أطلس لغوي جغرافي لتلك اللهجات.

وعلى ذلك فإنّ من فوائد تحديد مواقع القبائل العربية تحديداً دقيقاً، أنّه يمكن في ضوئه دارسة أثر البيئة في اللهجة، ودراسة أثر تجاور القبائل العربية، كما يمكن التأكّد من صحة رأي اللغويين القدماء في الأخذ عن بعض القبائل دون بعضها الآخر حينما قعّدوا للغة العربية المشتركة، علاوة على وصول الدرس اللهجي إلى غايته القصوى، بتصنيف اللهجات العربية القديمة إلى بيئات لغوية واضحة المعالم يُؤخذ فيها بأثر المكان والزمان والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والدينية في تمييز تلك البيئات.

ويمكن في مختتم هذا البحث، التقدّم بالاقتراحات التالية التي ربما يكون فيها عون على تحرّي الدّقة في ضبط مواضع اللهجات العربية القديمة:

أمّا الاقتراح الأول: فهو إعادة رسم الخرائط اللهجية مع الاهتمام بالمكان أكثر من الاهتمام بالقبيلة؛ إذ إنّه من المقرر أنّ كثيراً من القبائل العربية قد غيّرت مواطنها أكثر من مرة خلال عصر الاحتجاج اللغوي الممتد من قبل الإسلام إلى منتصف القرن الرابع الهجري

ويتمثّل الاقتراح الثاني في متابعة العلماء الذين اهتموا بالأخذ والرواية عن الأعراب في عصور الاحتجاج اللغوية، وتصنيفهم في فئات على حسب الفترة الزمانية، فبعضهم يكون في منتصف القرن الثاني الهجري من 150هـ ـ 200 هـ، وبعضهم يكون في النصف الأول من القرن الثالث الهجري من 200ـ 250 هـ، وآخرون يكونون في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري من 250 ـ 300 هـ، والفئة الأخيرة تكون في النصف الأول من القرن الرابع الهجري 300 ـ 350 هـ.

وتجري في أثناء ذلك محاولة لتحديد موضع القبيلة التي أخذ منها، ثم تجري مقارنتها بموطن الاحتجاج اللغوي المكاني في تلك الفترة وما حدث فيها من متغيرات سكانية أو اجتماعية أو لهجية.

هذان الاقتراحان لمن يريد تأصيل اللهجات العربية في عصر الاحتجاج اللغوي.

أمّا أولئك الدّارسون للهجات العربية بإطلاق، فينبغي عليهم تحديد الموطن الأصلي للقبيلة، وتحديد القبائل المجاورة لها، ثم معرفة ما طرأ على تأريخ القبيلة من تغير في مسميات بعض بطونها، ومعرفة ما جرى لها من تنقلات في أثناء تركها لموطنها الأصلي أو ترك بعض أجزائها لذلك الموطن؛ إذ إن أكثر القبائل العربية قد انفصلت عنها بعض فروعها في أماكن لا تتصل بموطنها الأصلي. يلي ذلك القيام بصنع مقارنة لهجية للقبيلة الواحدة تأخذ في الاعتبار عامل المكان والزمان للوصول إلى نتائج لهجية مضبوطة تعين على التصوّر التأريخي للغة العربية الفصحى، ولن يتم ذلك على صورة أقرب للعلمية ما لم يُنجز أطلس اللهجات العربية القديمة.

 

قائمة المصادر والمراجع

ـ أسس علم اللغة، ماريو باي، ترجمة د. أحمد مختار عمر، الطبعة الثانية،1403 هـ/1983 م، عالم الكتب، القاهرة.

ـ الاشتقاق، لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد، تحقيق: عبدالسلام هارون، ط الثالثة، بدون تأريخ، مكتبة الخانجي، القاهرة.

-الإصباح في شرح الاقتراح للسيوطي، تحقيق محمود فجال، دار القلم، ط الأولى 1409هـ/1989م، دمشق.

ـ الأضداد في اللغة لمحمد حسين آل ياسين، مطبعة دار المعارف، ط الأولى 1974م /1394، بغداد.

ـ أطلس الخليفة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، سامي بن عبد الله بن أحمد المغلوث، الطبعة الثانية، 1426هـ/ 2005م، مكتبة العبيكان، الرياض.

ـ أطلس المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية،1420هـ/ 2000م، مكتبة العبيكان، الرياض.

- الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، دار عزالدين للنشر والتوزيع، مصورة عن طبعة بولاق، بدون تأريخ.

ـ الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير لأبي محمد الحسن بن أحمد الهمداني، تحقيق: محمد علي الأكوع، 1425هـ/2005م، وزارة الثقافة والسياحة اليمنية، صنعاء.

ـ الأنساب، لسلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، 1404هـ/1984م، وزارة التراث القومي والثقافة، عُمان.

ـ الأمكنة والمياه والجبال، لجارالله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري، تحقيق إبراهيم السامرائي، 1968م، بغداد.

ـ باهلة القبيلة المفترى، حمد الجاسر، الطبعة الأولى،1410هـ-1990م، منشورات دار اليمامة للبحوث والترجمة والنشر، الرياض.

ـ بلاد العرب، الحسن بن عبدالله الأصفهاني، تحقيق حمد الجاسر و صالح العلي، ط الأولى 1388هـ، منشورات دار اليمامة للبحوث والترجمة والنشر، الرياض.

ـ تاج العروس من جواهر القامـوس، محمد مرتضى الزبيدي، ط الأولى 1306 هـ، المطبعة الخيرية المنشأة بجمالية مصر.

ـ التعليقات والنوادر لأبي علي الهجري، تحقيق: حمد الجاسر، ط الأولى 1413هـ/1992م، الرياض.

ـ التوزيع الجغرافي الصحيح لنطق الجيم ياء، جمعان عبدالكريم، جريدة البلاد السعودية، ملحق التراث، ع 162294، س 70، 23/10/1421هـ، الموافق 18/1/2001م.

ـ جمهرة أنساب العرب، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، تحقيق: عبدالسلام هارون، ط الثالثة 1391هـ/1971م، دار المعارف، مصر.

ـ جمهرة اللغة، محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، ط الأولى 1344هـ، مطبعة مجلس دائرة المعارف، حيدر آباد - الهند.

ـ الخصائص الصوتية لقبائل وسط الجزيرة العربية وشرقيها من خلال القراءات القرآنية، للدكتور قباري محمد شحاتة، مجلة علوم اللغة، المجلد السادس، العدد الثالث، 2003.

ـ دراسات في لهجات شرق الجزيرة العربية، ت .م. جونسون، ترجمة د. أحمد محمد الضبيب العربية، مطبوعات جامعة الرياض، 1393هـ، الرياض.

ـ ديوان بشر بن أبي خازم الأسدي، تحقيق: عزة حسن، ط2، 1392هـ/1972م، دمشق.

ـ ديوان عبيد بن الأبرص، دار صادر، 1399هـ/1979م، بيروت.

ـ الروض المعطار في خبر الأقطار، لمحمد بن عبدالمنعم الحميري، تحقيق: إحسان عباس، ط الثانية، 1984م، مكتبة لبنان، بيروت.

ـ سبأ بين التأريخ والنص القرآني، الأستاذ رابح لطفي جمعة، مجلة الدارة، ع2، س 17 (محرم وصفر وربيع أول 1412هـ).

ـ السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الإبياري، وعبدالحفيظ شلبي، دار القلم، بدون تأريخ، بيروت.

ـ شرح التصريح على التوضيح، للشيخ خالد الأزهري، دار الفكر، بدون تأريخ، بيروت.

ـ شعر قبيلة أسد وأخبارها في الجاهلية والإسلام، جمع وتحقيق وفاء فهمي السنديوني، جامعة الملك سعود، 1421هـ/2000م، الرياض.

ـ شعر قبيلة مذحج في الجاهلية والإسلام حتى آخر العصر الأموي (سنة 132هـ) جمعاً وتحقيقاً ودراسة، تأليف د. محمد بن عبدالله منور آل مبارك، الطبعة الأولى، 1420 هـ / 2000م، منشورات نادي جازان الأدبي، جازان.

ـ الصاحبي لأبي الحسين أحمد بن فارس، تحقيق السيد أحمد صقر، 1977م، عيسى البابي الحلبي، القاهرة.

ـ صفة جزيرة العرب، للحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني، تحقيق: محمد علي الأكوع الحوالي، 1397هـ/1977م، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض.

ـ العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر المشهور بتاريخ ابن خلدون، 1981م، دار الكتاب اللبناني، بيروت.

ـ فصول في فقه العربية، د. رمضان عبد التواب، الطبعة الثالثة 1408هـ / 1987م، مكتبة الخانجي، القاهرة.

ـ في اللهجات العربية، الدكتور إبراهيم أنيس، الطبعة الثامنة، 1992م، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.

ـ الكامل في التاريخ لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبدالكريم الشيباني المعروف بابن الأثير، ط الثانية، 1387هـ/1967م، دار الكتاب العربي، بيروت.

ـ الكتاب لسيبويه أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، تحقيق: عبد السلام هارون، الطبعة الثالثة، 1408 هـ/1988م، دار الكتب العلمية بيروت ـ مكتبة الخانجي بالقاهرة.

ـ اللغة العربية في عصور ما قبل الإسلام، أحمد حسين شرف الدين، ط الثانية 1405هـ، مطابع الفرزدق، الرياض.

ـ اللغة والمجتمع، الدكتور علي عبد الواحد وافي، 1971م، دار نهضة مصر، الفجالة، القاهرة.

ـ لهجة أزد السراة في عصر الاحتجاج اللغوي، جمعان عبد الكريم الغامدي، الطبعة الأولى 1426هـ / 2005م، نادي جازان الأدبي، جازان.

ـ اللهجات العربية الغربية القديمة، حاييم رابين، ترجمة عبد الرحمن أيوب، 1986 م جامعة الكويت، الكويت.

ـ اللهجات العربية بحوث ودراسات، جمع وإعداد ثروت عبد السميع، ومراجعة د. محمد حماد، وإشراف د. كمال بشر، 2004 م، القاهرة.

ـ اللهجات العربية في القراءات القرآنية، د. عبده الراجحي، 1995م، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية.

ـ اللهجات العربية في التراث، الدكتور أحمد علم الدين الجندي، الطبعة الأولى، 1983م، الدار العربية للكتاب، طرابلس، ليبيا.

ـ اللهجة العربية في خوزستان، محمد شكيب أنصاري، مجلة الدراسات اللغوية مج 5 ع 4 (شوال /ذو الحجة 1424هـ/ يناير ـ مارس 2004م).

ـ مجتمع المدينة في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، د. عبد الله عبد العزيز بن إدريس، الطبعة الثانية 1412هـ / 1992م، جامعة الملك سعود، الرياض.

ـ المحبَّر، لأبي جعفر محمد بن حبيب بن أمية الهاشمي البغدادي، تحقيق: الآنسة إيلنزة لختن شتيدر، 1403هـ/ 1972م، دار نشر الكتب الإسلامية، لاهور، باكستان.

ـ مروج الذهب ومعادن الجوهر، لأبي الحسن علي بن الحسين المسعودي، ط الثانية، 1973م، دار الأندلس، بيروت.

ـ المزهر في علوم اللغة وأنواعها لعبد الرحمن جلال الدين السيوطي، تحقيق محمد أحمد جاد المولى بك ومحمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي، الطبعة الثالثة، بدون تأريخ، دار التراث، القاهرة.

ـ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، بدون تأريخ، المكتبة العلمية، بيروت.

ـ معجم البلدان، ياقوت بن عبدالله الحموي، تحقيق فريد عبدالعزيز الجندي، بدون ت، دار الكتب العلمية، بيروت.

ـ المعجم الجغرافي للبلاد السعودية (بلاد القصيم )، محمد ناصر العبودي،1400 هـ/1980م، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض.

ـ المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية (شمال المملكة)، حمد الجاسر، 1397هـ/1978م منشورات دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض.

ـ المعجم الجغرافي للبلاد السعودية (عالية نجد)، سعد بن عبدالله بن جنيدل، 1398هـ/1978م منشورات دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض.

ـ معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، لأبي عبيد عبدالله بن عبدالعزيز البكري، تحقيق مصطفى السقا، ط الأولى، ج1، 1945، ج2، 1947، ج3 1949، ج4 1951م، لجنة التأليف والترجمة، القاهرة.

ـ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، 1968-1971م، ساعدت جامعة بغداد على نشره، بيروت.

 

البحث

تسجيل الدخول

الأرشيف

استطلاع الرأي

ما رأيك بالموقع الجديد للمجمع؟
 

المتواجدون الآن في الموقع:

حاليا يتواجد 26 زوار  على الموقع

احصائيات الموقع

الأعضاء : 2275
المحتوى : 860
عدد زيارات المحنوى : 2824765